حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٠ - الأمر الأوّل في بيان الفرق بين الاستصحاب و بين قاعدة البراءة و قاعدة الاشتغال
فإن قلت: إنّ ما ذكر إنّما يتمّ بالنسبة إلى قاعدة البراءة دون قاعدة الاشتغال، لأنّ الحكم بالاشتغال لا يكون إلّا بملاحظة اليقين السابق مثل ما لو علم بوجوب صلاة عليه في ظهر يوم الجمعة و شكّ في أنّ الواجب ظهر أو جمعة، فلا ريب أنّ حكم العقل بالاشتغال و وجوب الاتيان بالصلاتين جميعا مرتّب على اليقين الأوّل و الشكّ اللاحق و بملاحظتهما معا، فانطبق ذلك على حقيقة الاستصحاب.
قلت: ليس كذلك، لأنّه ليس في المورد المذكور يقين سابق و شكّ لاحق، بل الشكّ و اليقين و المشكوك و المتيقّن متحقّق في حالة واحدة فإنّه في أوّل زوال يوم الجمعة متيقّن بوجوب الصلاة عليه حينئذ شاك في أنّها ظهر أو جمعة في ذلك الحين بعينه. و أيضا نقول إنّ متعلّق اليقين شيء و هو الوجوب و متعلّق الشكّ شيء آخر و هو متعلّق الوجوب و يعتبر في الاستصحاب اتّحاد متعلّق اليقين و الشكّ و أن يكون المشكوك في اللاحق عين المتيقّن في السابق.
فإن قلت: سلّمنا ذلك لكنّه لا يتمّ هذا فيما إذا أتى في المثال المذكور بواحد من الظهر و الجمعة فإنّه يحكم بوجوب الاتيان بالآخر بقاعدة الاشتغال و الحال أنّه ينطبق عليه جميع الامور المذكورة من سبق اليقين و لحوق الشكّ و اتّحاد متعلّق اليقين و الشكّ، و كون إثبات الوجوب في زمان الشكّ بملاحظة كونه متيقّنا في السابق، و كذا فيما لو شكّ في أنّه هل أتى بما وجب عليه سابقا باليقين أم لم يأت به فإنّه يحكم بوجوب الاتيان بقاعدة الاشتغال مع انطباق حقيقة الاستصحاب عليه بعين ما مرّ.
قلت كاشفا للحجاب عن وجه المراد: إنّ حقيقة الاستصحاب إثبات الحكم في المشكوك فيه بعنوان البقاء، و أنّ هذا هو الحكم الثابت المتيقّن في الأوّل بعينه تنزيلا و بحسب الظاهر، فكأنّ نفس الحكم السابق موجود يترتّب عليه ما كان