جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٥٠ - مستحبّات الوضوء
..........
بل في المعتبر [١] و الذكرى [٢] و غيرهما [٣] نسبته إلى الأصحاب مشعرين بدعوى الإجماع عليه. و كفى به دليلًا لنحو المقام؛ إذ هو من السنن التي يتسامح فيها؛ للرجحان العقلي في فعل ما يحتمل استحبابه احتمالًا معتبراً.
مضافاً إلى ما روي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «أنّه كان يحبّ التيامن في طهوره و تنقّله و في شأنه كلّه» [٤] و إن كان الظاهر أنّها رواية عامية.
و المروي عند الخاصّة عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «إنّ اللّٰه يحبّ التيامن في كلّ شيء» [٥]. لكن مقتضاه ثبوت الاستحباب في غير المقام، مع أنّا لم نعثر على من نصّ عليه بالنسبة إلى غسل النجاسات و نحوها.
و لا ينافيه [استحباب وضع الإناء على اليمين] ما في بعض أخبار الوضوءات البيانيّة «أنّه (عليه السلام) دعا بقعب فوضعه بين يديه» [٦]؛ لصدقه على ما إذا كان عن يمينه.
و ربّما علّله بعضهم بأنّه أمكن في الاستعمال و أدخل في الموالاة، و كأنّه إشارة إلى ما ورد في الأخبار على ما قيل [٧]: «إنّ اللّٰه يحبّ ما هو الأيسر و الأسهل» [٨] و هو بوضعه على اليمين؛ لما ستعرفه أنّ الوضوء بالاغتراف بها [اليمين] [٩].
و لعلّه لذا جعله بعضهم أدباً [١٠] إن قلنا بالفرق بينهما [بين المستحب و الأدب] بأن يراد بالثاني ما يستفاد مطلوبيّته و رجحانه من ممارسته مذاق الشرع و إن لم يرد به دليل بالخصوص، فتأمّل.
و لعلّه لما سمعت من التعليل خصّ جملة من الأصحاب الاستحباب بما إذا كان الوضوء من إناء يغترف منه، أمّا إذا كان [الإناء] ضيق الرأس فالمستحب وضعه على اليسار [١١]؛ لأنّه أمكن في الاستعمال.
قلت: و لعلّ إطلاق كثير منهم استحباب وضعه على اليمين مبنيّ على استحباب كون إناء الوضوء ممّا يغترف منه؛ لأنّه المستفاد من الوضوءات البيانيّة [١٢].
[١] المعتبر ١: ١٦٤.
[٢] الذكرى ٢: ١٧٣.
[٣] الحدائق ٢: ١٧٤.
[٤] صحيح البخاري ١: ٧٤، ح ١٦٦، و فيه: «تنعّله» بدل «تنقّله».
[٥] المستدرك ١: ٣٣٠، ب ٣٠ من الوضوء، ح ٣.
[٦] الوسائل ١: ٣٨٧، ب ١٥ من الوضوء، ح ٢.
[٧] الرياض ١: ٢٦٤.
[٨] انظر كنز العمال ٣: ٣، ح ٥١٣٩. و ١٤، ح ٥٢١٠.
[٩] سيأتي في ص.
[١٠] المراسم: ٣٩.
[١١] نهاية الاحكام ١: ٥٣، المسالك ١: ٤٣، المدارك ١: ٢٤٤.
[١٢] انظر الوسائل ١: ٣٨٧، ب ١٥ من الوضوء.