جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠٢ - المسألة الثالثة الفرض في الغسلات
..........
و كيف كان، فحاصل ما يمكن أن يعارض به ما تقدّم من الأخبار الدالّة على الاستحباب، هو:
١- الوضوءات البيانيّة، مع ما في بعضها أنّه (عليه السلام) قال بعد الفراغ: «هذا وضوء من لم يحدث حدثاً» [١] يعني به التعدّي في الوضوء.
٢- و ما ورد أنّ «الوضوء واحدة واحدة» [٢].
٣- و أنّه ما توضّأ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلّا مرّة مرّة [٣].
٤- و [أنّه] «ما كان وضوء عليّ (عليه السلام) إلّا مرّة واحدة» [٤].
٥- و خبر السكوني عن الصادق (عليه السلام) أيضاً أنّ «من تعدّى في الوضوء كان كناقصه» [٥].
٦- و مرسل ابن أبي عمير عنه (عليه السلام) أيضاً قال: «الوضوء واحدة فرض، و اثنتان لا يؤجر، و الثالثة بدعة» [٦].
٧- و مرسل الفقيه المتقدّم أنّه «من توضّأ مرّتين لم يؤجر» [٧].
٨- و مرسلة الآخر أنّه «توضّأ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) مرّة مرّة، فقال: هذا وضوء لا يقبل اللّٰه الصلاة إلّا به» [٨].
٩- و خبر ابن أبي يعفور المنقول عن نوادر البزنطي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الوضوء قال: «اعلم أنّ الفضل في واحدة، و من زاد على اثنتين لم يؤجر» [٩].
لكن هذه الأخبار:
١- مع عدم ما في بعضها من المنافاة كالوضوءات البيانيّة؛ لظهور أنّ المراد منها حكاية الواجب، كما يقضي به ترك كثير من المستحبّات فيها.
٢- كما أنّ المراد بقوله (عليه السلام) بعد أحدها: «هذا وضوء من لم يحدث حدثاً» التعريض على العامّة الذين أدخلوا في الوضوء أشياء لم يأمر بها اللّٰه، و إلّا فليس المراد عدم جواز التعدّي عن هذه الكيفية بفعل بعض المستحبّات كالمضمضة و الاستنشاق و التسمية و نحو ذلك قطعاً.
٣- بل و كذا ما دلّ على أنّ الوضوء واحدة واحدة و أنّ التعدّي في الوضوء كالنقصان؛ لعدم ثبوت كون ذلك من التعدّي.
٤- و اشتراك الآخر بالضعف، و الإرسال، و مخالفة المشهور بين الأصحاب بل المجمع عليه [و هو استحباب الغسلة الثانية] كما سمعته.
٥- لا تعارض تلك الأخبار الصحيحة الصريحة في الجملة.
٦- و مع ذا فلا صراحة فيه.
[١] الوسائل ١: ٤٣٧، ب ٣١ من الوضوء، ح ٨.
[٢] المصدر السابق: ٤٣٥، ح ١.
[٣] المصدر السابق: ٤٣٨، ح ١٠.
[٤] المصدر السابق: ٤٣٧، ح ٧، و فيه: «إلّا مرّة مرّة».
[٥] المصدر السابق: ٤٤٠، ح ٢٤.
[٦] المصدر السابق: ٤٣٦، ح ٣.
[٧] تقدّم في ص ٦٠١.
[٨] تقدّم في ص ٦٠١.
[٩] الوسائل ١: ٤٤١، ب ٣١ من الوضوء، ح ٢٧.