جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠١ - المسألة الثالثة الفرض في الغسلات
..........
٢/ ٢٧٠/ ٤٨٣
و قال في الفقيه- بعد أن ذكر بعضاً من الوضوءات البيانيّة الدال على الغسل مرّة-: «و قال الصادق (عليه السلام): «و اللّٰه ما كان وضوء رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلّا مرّة مرّة، و توضّأ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) مرّة مرّة و قال: هذا وضوء لا يقبل اللّٰه الصلاة إلّا به» و أمّا الأخبار التي رويت في أنّ الوضوء مرّتين فأحدها بإسناد منقطع برواية أبي جعفر الأحول» و ذكر الخبر المتقدّم، و حمله على الإنكار على معنى أنّه «حدّ اللّٰه حدّاً فتجاوزه رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) و تعدّاه، و قد قال اللّٰه عزّ و جلّ: (وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّٰهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) و قد روي: «أنّ الوضوء حدّ من حدود اللّٰه ليعلم اللّٰه من يطيعه و من يعصيه، و أنّ المؤمن لا ينجّسه شيء و إنّما يكفيه مثل الدهن» و قال الصادق (عليه السلام): «من تعدّى في وضوئه كان كناقصه»- ثمّ قال:- و في ذلك حديث آخر بإسناد منقطع رواه عمرو بن أبي المقدام» ثمّ ذكر الخبر المتقدّم و حمله على إرادة تجديد الوضوء، قال: «فإنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يجدّد الوضوء لكلّ فريضة- قال:- و الخبر الذي روي: «أنّ من زاد على مرّتين لم يؤجر» يؤكّد ما ذكرته، و معناه أنّ التجديد بعد التجديد لا أجر له، و كذلك ما روي: أنّ مرتين أفضل، معناه التجديد، و كذلك ما روي في مرّتين أنّه إسباغ- إلى أن قال:- و قد فوّض اللّٰه عزّ و جلّ أمر دينه إلى نبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و لم يفوّض إليه تعدّي حدوده، و قول الصادق (عليه السلام): «من توضّأ مرّتين لم يؤجر» يعني أنّه أتى بغير الذي امر به و وعد الأجر عليه فلا يستحقّ به أجراً، و كذلك كلّ أجير إذا فعل غير ما استؤجر عليه لم يكن له اجرة» [١] انتهى. و عنه في موضع آخر: «الوضوء مرّة مرّة و من توضّأ مرّتين لم يؤجر». كما قال في الهداية: «و من توضّأ مرّتين لم يؤجر، و من توضّأ ثلاثاً فقد أبدع» [٢].
و لا صراحة في هذه العبارات بالحرمة؛ و لذا نقل عنه بعض المتأخّرين أنّه قال: «لا أجر عليها»، و اختاره [٣].
لكن قد يقال: إنّه يفهم من حمله رواية عمرو بن أبي المقدام على ما تقدّم الحرمة، بل و قوله: «لا أجر عليها» [يفهم منه أيضاً الحرمة]؛ لعدم تصوّر الإباحة في جزء العبادة. كتفسيره قول الصادق (عليه السلام): «من توضّأ مرّتين لم يؤجر» بما سمعته من إرادة التبرع لعدم الإذن [فإنّه أيضاً يفهم منه الحرمة لعدم تصوّر الإباحة في جزء العبادة] و إن كان لا يخلو من بحث، إلّا أنّ تحقيق حاله ليس بمهم.
و قال الكليني- بعد ذكره خبر عبد الكريم: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الوضوء؟ فقال: «ما كان وضوء عليّ (عليه السلام) إلّا مرّة مرّة»-:
«و هذا دليل على أنّ الوضوء مرّة؛ لأنّه (عليه السلام) كان إذا ورد عليه أمران كلاهما طاعة للّٰه أخذ بأحوطهما و أشدهما على بدنه، و أنّ الذي جاء عنهم (عليهم السلام) أنّه قال: «الوضوء مرّتان» لمن لم يقنعه مرّة و استزاده فقال: «مرّتان». ثمّ قال: «و من زاد على مرّتين لم يؤجر».
و هذا غاية الحدّ في الوضوء الذي من تجاوزه أثم و لم يكن له وضوء و كان كمن صلّى الظهر خمس ركعات، و لو لم يطلق (عليه السلام) في المرّتين لكان سبيلهما سبيل الثلاث» [٤] انتهى.
و عبارته كالصريحة في كون الثانية مباحة، فمن العجيب ما فهم منه صاحب الحدائق من الحرمة [٥].
و قال البزنطي في نوادره على ما قيل: «و اعلم أنّ الفضل في واحدة، و من زاد على اثنتين لم يؤجر» [٦]. و هو كذلك كالصريح في الإباحة، بل قد يدّعى أنّه يفهم منه الاستحباب، إلّا أنّ الأفضل الاقتصار على الواحدة.
[١] الفقيه ١: ٣٨- ٤١، ح ٧٦- ٨٣.
[٢] الفقيه ١: ٤٧، ذيل الحديث ٩٢. الهداية: ٨٠.
[٣] كشف اللثام ١: ٥٧١.
[٤] الكافي ٣: ٢٧، ح ٩ و ذيله.
[٥] الحدائق ٢: ٣٢١.
[٦] السرائر ٣: ٥٥٣.