جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٣ - ما لا ينقض الطهارة
٢- (و لا ودي [١])- بالدال المهملة- ماء ثخين يخرج عقيب البول (١).
٣- و أمّا الوذي- بالذال المعجمة- فقد ذكر بعض علمائنا [٢]: أنّه الذي يخرج بعد المني (٢).
(١) كما نصّ عليه جملة من علمائنا منهم السيد في مداركه [٣]، بل في مرسلة ابن رباط: «و أمّا الودي، فهو الذي يخرج بعد البول» [٤]، فلا اشتباه في موضوعه كما أنّه لا اشتباه في حكمه:
١- للأصل، بل الاصول. ٢- و الإجماعات المنقولة [٥]، إن لم يكن محصّلًا. ٣- و الأخبار المعتبرة [٦].
و ما وقع في بعض الأخبار [٧] من الوضوء منه محمول إمّا على التقية أو الاستحباب، أو على خروجه عقيب البول من غير استبراء. و بالأخير جمع العلّامة و الشيخ [٨] [بين الأخبار]. لكن فيه إشكال: من جهة أنّ عدم الاستبراء يجعل البلل المشتبه بحكم البول، لا المعلوم أنّه ودي. و التعليل «لأنّه إن لم يستبرئ لا بدّ و أن يخرج معه أجزاء بولية»، فيه منع. و على تقديره لا نسلّم ناقضيّتها؛ لاستهلاكها بحيث لا تسمّى بولًا، فتأمّل جيّداً.
فإنّ المسألة لا تخلو من ثمرة، كما إذا وقع بعد الفراغ من البول بحيث يقطع الإنسان بعدم جفاف المجرى و لكنّه انقطعت دريرة البول و مع ذلك خرج الودي، بل يمكن دعوى الطهارة؛ لخروجه عن مسمّى البولية و عدم تنجيسه للودي في الباطن.
(٢) و لم يحضرني من كتب اللغة ما أتحقّق به ذلك، بل عن شارح الدروس [٩] أنّه لم يقف فيما حضره من كتب اللغة على شيء مناسب له.
لكن في مرسلة ابن رباط: أنّه الذي يخرج من الأدواء، و هو جمع داء، فيكون المراد به ما يخرج بسبب الأمراض. و عن بعض نسخ الاستبصار [١٠] تبديل «الأدواء» ب«الأوداج»، و لعلّ المراد بها هنا مطلق العروق و إن كان الودج اسماً لعرق في العنق.
و كيف كان، فالأمر فيه سهل؛ إذ لا يقدح- بعد عدم اشتباه حكمه- اشتباهه و دورانه بين غير مشتبه:
١- للإجماع على عدم نقض الثلاثة [المذي و الوذي و الودي]. ٢- مضافاً للأصل، بل الاصول. ٣- و السنّة.
بل و [كذا لا اشتباه فيه حتى] على المحكي عن ابن الجنيد [١١] في المذي الخارج من شهوة؛ لأنّه حين يخرج من شهوة لا كلام في أنّه مذي؛ لما سمعت من التفسير. و غير الخارج من شهوة و إن اشتبه بالودي و الوذي في بعض الأحوال، لكنّه قد وافق القوم [في عدم كونه ناقضاً].
نعم، قد تظهر ثمرة من جهة أنّ الظاهر استحباب الوضوء من المذي و الودي بالدال المهملة، و أمّا الوذي فلم أقف على خبر أمر بالوضوء منه حتى يحمل على الاستحباب، و لذلك لم نذكره فيما يستحب الوضوء منه سابقاً، فعلى فرض الاشتباه يحصل الإشكال في حصول سبب الاستحباب، لكن الأمر فيه سهل.
[١] في الشرائع: «و لا وذي و لا ودي».
[٢] المسالك ١: ٢٧.
[٣] المدارك ١: ١٥٢.
[٤] الوسائل ١: ٢٧٨، ب ١٢ من نواقض الوضوء، ح ٦.
[٥] نهاية الإحكام ١: ٧١.
[٦] انظر الوسائل ١: ٢٧٨- ٢٨٢، ب ١٢ من نواقض الوضوء.
[٧] الوسائل ١: ٢٨٠، ب ١٢ من نواقض الوضوء، ح ١٤.
[٨] المنتهى ١: ١٩٣. التهذيب ١: ٢٠، ذيل الحديث ٤٩.
[٩] المشارق: ٦٠.
[١٠] حكاه في المشارق: ٦٠
[١١] حكاه في المختلف ١: ٢٦١.