جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥١ - ما لا ينقض الطهارة
..........
إلى غير ذلك من الأخبار التي تبلغ تقريباً إلى ما يزيد على عشرة [١]. و في كثير منها التعليل بأنّه [المذي] بمنزلة المخاط و البصاق و النخامة. و ترك الاستفصال في بعضها، و الإطلاق بل العموم في آخر يقضي بأنّه لا فرق فيه بين ما يخرج بشهوة و بدون شهوة.
مع أنّك قد عرفت من نصّ أهل اللغة و غيرهم من الأصحاب و مرسلة ابن رباط: أنّ المذي هو الذي يخرج من شهوة، و إن لم يكن ذلك حصراً فيه، و ما كان ليكون فلا ريب في إفادته أنّه الفرد الغالب المتعارف المتيقّن دخوله، مضافاً إلى قول الصادق (عليه السلام)- فيما أرسله ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا-: «ليس في المذي من الشهوة و لا من الإنعاظ [٢] و لا من القبلة و لا من مسّ الفرج و لا من المضاجعة وضوء، و لا يغسل منه الثوب و لا الجسد» [٣].
و هو مع كون المرسل ابن أبي عمير يشعر قوله: «عن غير واحد من أصحابنا» بكون الرواية مستفيضة. و ما تقدّم من مرسلة ابن رباط: «أنّ المذي يخرج من الشهوة، و لا شيء فيه».
٥- و ما رواه في الوسائل عن الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة عن عمر بن يزيد، قال: اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة و تطيّبت و لبست أثوابي، فمرّت بي وصيفة، ففخذت بها، فأمذيت أنا و أمنت هي، فدخلني من ذلك ضيق، فسألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن ذلك؟ فقال: «ليس عليك وضوء» [٤].
و بذلك كله يظهر ضعف المنقول عن ابن الجنيد [٥] من التفصيل بين [المذي] الخارج عن شهوة [فيكون ناقضاً] دون غيره.
مع أنّ المنقول عن حاشية الشيخ علي على الكتاب عن ابن الجنيد أنّ حكمه بالناقضية من جهة احتمال أن يكون معه شيء ينقض، فيرجع النزاع معه لفظياً، ضرورة أنّه من قطع أنّه ليس معه شيء لا يشمله خلافه. بل الأخبار المذكورة لا تكون دليلًا له إلّا على وجه ضعيف.
نعم، قد يرجع النزاع معه في أنّ احتمال الناقض ناقض [أم لا]، لكن المعروف من خلافه الأوّل [أي ناقضية المذي لو خرج بشهوة دون غيره]. و يشهد له:
١- خبر أبي بصير: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): المذي يخرج من الرجل، قال: «أحدّ لك فيه حدّاً؟ قال: قلت: نعم جعلت فداك، قال: فقال: إن خرج منك على شهوة فتوضّأ، و إن خرج منك على غير ذلك فليس عليك [فيه] وضوء» [٦].
٢- و صحيح علي بن يقطين: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المذي أ ينقض الوضوء؟ قال: «إن كان من شهوة نقض» ٧.
٣- و خبر الكاهلي: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المذي أ ينقض الوضوء؟ فقال: «ما كان منه من شهوة فتوضّأ منه» [٨].
[١] انظر الوسائل ١: ٢٧٦، ب ١٢ من نواقض الوضوء.
[٢] الانعاظ: الشبق- بالتحريك- يقال: نعظ الذكر إذا انتشر. مجمع البحرين ٤: ٢٩٢.
[٣] الوسائل ١: ٢٧٠، ب ٩ من نواقض الوضوء، ح ٢.
[٤] الوسائل ١: ٢٨٠، ب ١٢ من نواقض الوضوء، ح ١٣.
[٥] حكاه في المختلف ١: ٢٦١.
[٦] ٦، ٧ الوسائل ١: ٢٧٩، ب ١٢ من نواقض الوضوء، ح ١٠، ١١.
[٨] المصدر السابق: ٢٨٠، ح ١٢، مع اختلاف.