جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٢ - ما لا ينقض الطهارة
..........
و فيه: أنّها لا تقاوم ما ذكرنا [من الأدلّة الدالّة على عدم ناقضية المذي مطلقاً] من وجوه عديدة.
فما وقع من بعض المتأخّرين [١] من تحكيمها [هذه الأخبار] على الأخبار الاول- [الدالّة على عدم ناقضية المذي مطلقاً]؛ لما بينهما من الإطلاق و التقييد و لصحّة بعضها- ليس في محلّه. بل ما نشأ هذا و أمثاله إلّا من اختلال الطريقة:
١- مع أنّك قد عرفت أنّ ما تخيّله مطلقاً هو إن لم يكن نصّاً في الخارج من شهوة- لما سمعت من تفسيره- فهو كالنصّ فيه.
٢- مضافاً إلى ما سمعت من الأخبار الناصّة عليه بالخصوص.
٣- مع أنّ المعروف بين العامّة ناقضيّته للوضوء، فلعلّ التفصيل أقرب إلى مذهبهم.
بل يؤيّده رواية علي بن يقطين لهذا [ناقضية المذي للوضوء] و هو من وزراء الخليفة.
مع أنّ روايات الكاظم (عليه السلام) أقرب إلى التقية من روايات الباقر بل الصادق (عليهما السلام)، فتحمل حينئذٍ [روايات ناقضيّة الخارج بشهوة] على التقية كالأخبار الآمرة بالوضوء منه مطلقاً:
١- كقول أبي الحسن (عليه السلام) في صحيح يعقوب بن يقطين: عن الرجل يمذي و هو في الصلاة من شهوة أو من غير شهوة، قال:
«المذي فيه الوضوء» [٢]، مع احتمال حمله على التعجّب.
٢- و صحيح ابن بزيع: سألت الرضا (عليه السلام) عن المذي، فأمرني بالوضوء منه، ثمّ أعدت عليه [في] سنة اخرى، فأمرني بالوضوء منه، و قال: «إنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أمر المقداد بن الأسود أن يسأل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و استحيى أن يسأله، فقال: فيه الوضوء» [٣]. مع أنّ الشيخ روى هذه الرواية عن خصوص هذا الراوي بزيادة: قلت: فإن لم أتوضّأ، قال: «لا بأس به» [٤]. و يمكن حمل هذه الأخبار على الاستحباب مع تأكّده في الخارج من شهوة إن قلنا بانقسام المذي إلى قسمين، كما ذكرنا ذلك في مستحبّات الوضوء. و تقدّم لنا سابقاً الكلام في ترجيح الحمل على التقية أو الاستحباب [٥].
و ليعلم أنّ الشيخ (رحمه الله) قال بعد ذكر بعض الأخبار المخالفة: «لو صحّ ذلك كان محمولًا على المذي الذي يخرج من شهوة و يخرج عن المعهود المعتاد من كثرته» [٦] فقد تعطي عبارته هذه الخلاف بل فهمه منه بعضهم [٧]، لكن لعلّه ذكره في مقام الجمع بين الأخبار، و إلّا فهو محجوج بما سمعت.
فالمسألة خالية عن الإشكال بحمد اللّٰه، و إن قيل: إنّها محلّ تردّد [٨]، لكنّه ليس في محلّه. و اللّٰه أعلم.
[١] نقله في الحدائق (٢: ١١١) عن بعض فضلاء المتأخّرين.
[٢] الوسائل ١: ٢٨١، ب ١٢ من نواقض الوضوء، ح ١٦.
[٣] المصدر السابق: ح ١٧.
[٤] التهذيب ١: ١٨، ح ٤٣. الوسائل ١: ٢٧٩، ب ١٢ من نواقض الوضوء، ح ٩.
[٥] تقدّم في ص ٢٢.
[٦] التهذيب ١: ١٨، ذيل الحديث ٤٣.
[٧] مفتاح الكرامة ١: ٣٧.
[٨] المدارك ١: ١٥٢.