جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٤ - طهارة المضاف و عدم مطهّريته
(و لا) يزيل (خبثاً على الأظهر [١]) (١).
(١) عند أكثر أصحابنا كما في الخلاف [٢]. و هو المشهور نقلًا [٣] و تحصيلًا شهرة كادت تبلغ الإجماع، بل هي إجماع؛ لمعلومية نسب المخالف إن اعتبرناه، و انقراض خلافهما [الصدوق و العماني، و ذلك]:
١- للاستصحاب.
٢- و تقييد الغسل بالماء في بعض النجاسات: أ- كقوله (عليه السلام): «لا يجزي من البول إلّا الماء» [٤]. ب- و قوله (عليه السلام) في فضل الكلب: «اغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء» [٥]. جو قوله (عليه السلام) في الرجل الذي أجنب في ثوبه و ليس معه ثوب آخر غيره، قال: «يصلّي فيه، و إذا وجد الماء غسله» [٦]. د- و قوله (عليه السلام) في بول الصبي: «يصبّ عليه الماء قليلًا ثمّ يعصره» [٧].
هو في آخر: «يصبّ عليه الماء» ٨. و- و قوله (عليه السلام) فيمن أصاب ثوباً نصفه دم أو كلّه، قال: «إن وجد ماء غسله و إن لم يجد ماء صلّى فيه» [٩]. ز- و في آخر: في رجل ليس عليه إلّا ثوب، و لا تحلّ الصلاة فيه، و ليس يجد ماء يغسله، كيف يصنع؟ قال:
«يتيمّم و يصلّي، فإذا أصاب ماء غسله» ١٠. إلى غير ذلك من الأخبار، و هي كثيرة في أماكن متفرّقة، و يتمّ الاستدلال بها بعدم القول بالفصل، فيجب حينئذٍ حمل مطلق الأمر بالغسل الوارد في كثير من الأخبار عليها.
و ما يقال: إنّه لا منافاة؛ لكون الغسل بالماء أحد الأفراد، و لا مفهوم. يدفعه: أنّ المنافاة متحقّقة من غير حاجة إلى مراعاة المفهوم، بل يحكم بذلك و إن كان المقيّد لقباً. نعم، إنكار ذلك في العام و الخاصّ متّجه، فإنّه لا يحصل التنافي فيه إلّا باختلاف حكمي العام و الخاص بالأمر و النهي و نحوه؛ و لذا لا يحكم بالتخصيص في نحو قوله: «أكرم الرجال»، «أكرم زيداً» بخلافه في المطلق و المقيّد؛ لاتّحاد المأمور به في الثاني دون الأوّل، فتأمّل جيّداً.
هذا، مع ما في بعضها من الحصر، كقوله (عليه السلام): «لا يجزي ... إلّا الماء»، و مفهوم الشرط في آخر و نحوهما. بل لا حاجة إلى دعوى الإطلاق و التقييد؛ بناء على أنّ الغسل حقيقة شرعية في استعمال الماء كما ادّعاه في الذكرى [١١]، لكنّه في غاية البعد.
كدعوى الحقيقة اللغوية؛ لصدق العرف على الغسل مثلًا بماء الورد أنّه غسل حقيقة، و عدم صحّة السلب.
نعم، يتّجه أن يقال: إنّ الغسل بالماء هو المتعارف الشائع المتبادر إلى الذهن عند الأمر به كما اعترف به الخصم كما ستسمع إن شاء اللّٰه. بل قد يقال: إنّه في بعض المائعات لا يعدّ الإزالة بها غسلًا لغة و عرفاً و شرعاً، و الفرض أنّ دعوى المرتضى [١٢] عامّة في سائر المائعات- كما نقل الشيخ في الخلاف ١٣ عنه ذلك، و يقتضيه دليله- على أنّ هذه المطلقات في كثير من المقامات ما سيقت لبيان ما يغسل به، و المطلق ليس حجّة إلّا فيما سيق له.
[١] في الشرائع إضافة: «و يجوز استعماله فيما عدا ذلك».
[٢] الخلاف ١: ٥٩.
[٣] المفاتيح ١: ٧٧.
[٤] الوسائل ١: ٣١٦، ب ٩ من أحكام الخلوة، ح ٦، و ٣٤٨، ب ٣٠، ح ٢.
[٥] الوسائل ١: ٢٢٦، ب ١ من الأسآر، ح ٤.
[٦] الوسائل ٣: ٤٤٧، ب ٢٧ من النجاسات، ح ١١، و ٤٨٤، ب ٤٥، ح ١.
[٧] ٧، ٨ لوسائل ٣: ٣٩٧، ب ٣ من النجاسات، ح ١، ٢.
[٩] ٩، ١٠ الوسائل ٣: ٤٨٤، ٤٨٥، ب ٤٥ من النجاسات، ح ٥، ٨.
[١١] الذكرى ١: ٧٣.
[١٢] ١٢، ١٣ الناصريات: ١٠٥. الخلاف ١: ٥٩.