جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٣ - طهارة المضاف و عدم مطهّريته
..........
فإذا كان هذا حال الخبر وجب طرحه، أو تأويله بإرادة الماء الذي وقع فيه الورد و لم يسلبه الإطلاق، أو كان مجاوراً للورد، أو يراد بالتوضّؤ التحسّن و التطيّب للصلاة، لكنّه ينافيه قوله: «يغتسل»، و يمكن أن يراد به الاغتسال لذلك أيضاً. و يحتمل أن يقال:
الوِرد- بكسر الواو- أي ما يورد منه الدواب، و هو مظنّة للسؤال؛ لاحتمال أنّ الوضوء يحتاج إلى ماء خالٍ عن ذلك، و الأمر سهل.
و الظاهر أنّه [الصدوق] يخصّ هذا الحكم بماء الورد لا مطلق المائعات و لا مطلق المضاف.
بل قد يقال: مراده بماء الورد المصعّد به لا المعتصر؛ و لذلك قال في المنتهى- بعد أن ذكر خلاف ابن بابويه و غيره-: «فرع:
المضاف إذا اعتصر من جسم كماء الورد، أو خالطه فغيّر اسمه كالمرق، أو طبخ فيه كماء الباقلاء المغلي، لم يجزِ الوضوء به و لا الغسل في قول عامّة أهل العلم، إلّا ما حكي عن ابن أبي ليلى و الأصمّ في المياه المعتصرة، و للشافعية وجه في ماء الباقلاء المغلي إلّا النبيذ، فإنّا قد بيّنا الخلاف فيه» [١] انتهى، فتأمّل جيّداً.
و لم نعثر لابن أبي عقيل على مستند، و لعلّه الرواية المتقدّمة [عن يونس] تنزيلًا لها على الاضطرار، و فيه ما لا يخفى. و لعلّه يستند إلى ما رواه عبد اللّه بن المغيرة عن بعض الصادقين، فإنّ فيه: «إن لم يقدر على الماء و كان نبيذاً، فإنّي سمعت حريزاً يذكر في حديث: أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قد توضّأ بنبيذ و لم يقدر على الماء» [٢].
و فيه:
١- مع ظهورها في التقية.
٢- أنّه لم يعلم من المراد ببعض الصادقين.
٣- و على تقدير تسليم كونه أحد الأئمّة (عليهم السلام)، فلم يظهر منه ما يدلّ على الجواز، بل ظاهر نسبته إلى حديث ذكره حريز عدمه؛ لأنّ الحديث يطلق على الصدق و الكذب، و لعلّه أشار بالحديث إلى ما رواه بعض عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه توضّأ بالنبيذ [٣].
٤- على أنّه قال الشيخ: «و أجمعت العصابة على أنّه لا يجوز الوضوء بالنبيذ» [٤].
٥- مضافاً إلى نجاسة النبيذ و أنّه ليس من الماء المضاف، بل هو حقيقة اخرى.
٦- و يحتمل أن يراد بالنبيذ الماء الذي ينبذ فيه بعض التميرات و لم تغيّر اسمه، كما ورد أنّه حلال بهذا المعنى و أنّ أهل المدينة أمرهم النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بذلك لما شكوا إليه فساد طبائعهم بأن ينبذوا، [فكانوا يعمدون إلى] [٥] الكفّ من التمر فيلقوه في الشنّ الذي يسع ما بين الأربعين إلى الثمانين رطلًا من أرطال العراق، فكان شربهم منه و طهرهم منه [٦].
[١] المنتهى ١: ١٢٠.
[٢] الوسائل ١: ٢٠٢، ب ٢ من الماء المضاف، ح ١.
[٣] الوسائل ١: ٢٠٤، ب ٢ من الماء المضاف، ح ٣.
[٤] التهذيب ١: ٢١٩، ذيل الحديث ٦٢٨.
[٥] في الجواهر: «و كان يضعون».
[٦] الوسائل ١: ٢٠٣، ب ٢ من الماء المضاف، ح ٢.