جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٢ - طهارة المضاف و عدم مطهّريته
..........
و يدلّ على ما ذكرنا [من عدم رفع الحدث بالماء المضاف]:
١، ٢، ٣- مضافاً إلى ما تقدّم [من الإجماع]، و إلى الاستصحاب، و قاعدة الشكّ في الشرط في وجه.
٤- قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير، بعد أن سأله عن الوضوء باللبن؟ قال: «لا، إنّما هو الماء و الصعيد» [١].
٥- و في خبر عبد اللّه بن المغيرة عن بعض الصادقين: «إذا كان الرجل لا يقدر على الماء و هو يقدر على اللبن فلا يتوضّأ باللبن، إنّما هو الماء و التيمّم» [٢]. و الظاهر أنّ المراد ببعض الصادقين أحد الأئمّة (عليهم السلام)، و يؤيّده أنّه في كشف اللثام [٣] أسنده إلى قولهم (عليهم السلام).
٦- كل ذلك مع ظاهر قوله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا)* [٤].
و ربّما استدلّ عليه بقوله تعالى: (وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً) [٥]؛ لكونه في معرض الامتنان، و لو كان يحصل ذلك بغيره لكان ينبغي الامتنان بالأعمّ.
و فيه: أنّه لعلّ التخصيص [بالماء] لكونه أكثر وجوداً و أعمّ [نفعاً] [٦]، لمكان قصر الجواز بغيره على تقديره في أحوال مخصوصة. على أنّه قد يقال: إنّ جواز ذلك بالمضاف لاشتماله على الماء، فلا ينافي الامتنان.
و كذا استدلّ بكثير من الأخبار الواردة في كيفية الغسل [٧]؛ لاشتمالها على الغسل بالماء، فيكون وجوبه متعيّناً.
و قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيحة زرارة: «إذا مسّ جلدك الماء فحسبك» [٨].
و قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: «الجنب إذا جرى عليه الماء من جسده قليله و كثيره فقد أجزأه» [٩].
و قول أحدهما (عليهما السلام) في صحيحة ابن مسلم (عليه السلام): «فما جرى عليه الماء فقد طَهَّره» [١٠].
و لا يخفى ما فيه، لكن لمكان كونه تأييداً لا استدلالًا كان الأمر سهلًا.
هذا، مع أنّا لم نقف للصدوق على دليل غير قول أبي الحسن (عليه السلام) في خبر يونس، قلت له: الرجل يغتسل بماء الورد و يتوضّأ به للصلاة، قال: «لا بأس بذلك» [١١].
و هو مع مخالفته لما تقدّم- و عن ابن الوليد: أنّه لا يعتمد على حديث محمّد بن عيسى عن يونس [١٢]- قال الشيخ في التهذيب: «إنّه خبر شاذّ شديد الشذوذ و إن تكرّر في الكتب و الاصول، فإنّما أصله يونس عن أبي الحسن (عليه السلام) و لم يروه غيره، و قد أجمعت العصابة على ترك العمل بظاهره» [١٣] انتهى.
[١] الوسائل ١: ٢٠١، ب ١ من الماء المضاف، ح ١.
[٢] الوسائل ١: ٢٠٢، ب ٢ من الماء المضاف، ح ١.
[٣] كشف اللثام ١: ٢٨١.
[٤] المائدة: ٦. النساء: ٤٣.
[٥] الفرقان: ٤٨.
[٦] كذا عن بعض النسخ.
[٧] انظر الوسائل ٢: ٢٢٩، ب ٢٦ من الجنابة.
[٨] الوسائل ١: ٤٨٥، ب ٥٢ من الوضوء، ح ٣.
[٩] الوسائل ٢: ٢٤١، ب ٣١ من الجنابة، ح ٣.
[١٠] الوسائل ٢: ٢٢٩، ب ٢٦ من الجنابة، ح ١.
[١١] الوسائل ١: ٢٠٤، ب ٣ من الماء المضاف، ح ١.
[١٢] رجال النجاشي: ٣٣٣، الرقم ٨٩٦.
[١٣] التهذيب ١: ٢١٩، ذيل الحديث ٦٢٧.