جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠٠ - المسألة الثالثة الفرض في الغسلات
..........
١٠- و خبر محمّد بن الفضل- على ما في إرشاد المفيد-: أنّ عليّ بن يقطين كتب إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام) يسأله عن الوضوء، فكتب إليه أبو الحسن (عليه السلام): «فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء، و الذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثاً، و تستنشق ثلاثاً، و تغسل وجهك ثلاثاً، و تخلل شعر لحيتك، و تغسل يديك إلى المرفقين ثلاثاً، و تمسح رأسك كلّه، و تمسح ظاهر اذنيك و باطنهما، و تغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثاً، و لا تخالف ذلك إلى غيره»، فلما وصل الكتاب إلى عليّ بن يقطين تعجّب ممّا رسم له أبو الحسن (عليه السلام) فيه ممّا جميع العصابة على خلافه، ثمّ قال: مولاي أعلم بما قال، و أنا أمتثل أمره، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحدّ و يخالف ما عليه جميع الشيعة امتثالًا لأمر أبي الحسن (عليه السلام) وسعي بعلي بن يقطين إلى الرشيد، و قيل: إنّه رافضي، فامتحنه الرشيد من حيث لا يشعر، فلمّا نظر إلى وضوئه ناداه: كذب يا علي بن يقطين من زعم أنّك من الرافضة، و صلحت حاله عنده، و ورد عليه كتاب أبي الحسن (عليه السلام): «ابتدئ من الآن يا عليّ بن يقطين و توضّأ كما أمرك اللّٰه تعالى، اغسل وجهك مرّة فريضة، و اخرى إسباغاً، و اغسل يديك من المرفقين كذلك، و امسح بمقدّم رأسك، و ظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك، فقد زال ما كنّا نخاف منه عليك» [١]. و هما [هذا الخبر و سابقه] صريحان في المطلوب، و نقلناهما بطولهما لما فيهما من الإعجاز و نحوه، إلى غير ذلك من الأخبار.
١١- كالمنقول من كتابة القائم عجّل اللّٰه فرجه إلى العريضي- من أولاد الصادق (عليه السلام)-: «الوضوء كما امر به: غسل الوجه و اليدين و مسح الرأس و الرجلين واحد، و اثنان إسباغ الوضوء، و إن زاد على الاثنين أثم» [٢] و غيره.
و ما في بعضها من الضعف في السند غير قادح [لما يلي]:
١- لأنّها مع كثرتها و تعاضدها.
٢- و موافقتها للصحاح.
٣- و كون الحكم استحبابياً يتسامح فيه.
٤- منجبرة بما سمعت من الإجماعات المنقولة و الشهرة التي كادت تكون إجماعاً؛ إذ لم ينقل الخلاف في ذلك إلّا من الصدوق و الكليني و البزنطي (رحمهم الله) فإنّهم قالوا بعدم الأجر [٣]، و اختاره بعض المتأخّرين كالفاضل الهندي [٤] و غيره، و اضطرب الأمر على متأخّري المتأخّرين حتى لا يدري أحدهم كيف يصنع، فأكثروا من الكلام بما هو بعيد من الصواب في المقام. و ربّما فهم بعضهم من المشايخ الثلاثة [الصدوق، و الكليني، و البزنطي] القول بالحرمة. و هو بعيد كما ستعرف. نعم يظهر من الخلاف و السرائر وجود قائل من أصحابنا بكون الثانية بدعة [٥]، إلّا أنّا لم نعثر عليه. و احتمال إرادة الصدوق بذلك [القول بالحرمة] لكونه المعروف في الخلاف، يبعده ما ستسمعه من عبارته، و ما نقل عنه في الأمالي من أنّه صرّح بجواز المرّتين، بل نسبه إلى عقائد الإمامية [٦].
[١] الإرشاد ٢: ٢٢٧. الوسائل ١: ٤٤٤، ب ٣٢ من الوضوء، ح ٣.
[٢] لم نعثر عليه و نقله النراقي في المستند ٢: ١٨٣.
[٣] سيأتي نقل عباراتهم قريباً.
[٤] كشف اللثام ١: ٥٧١.
[٥] الخلاف ١: ٨٧. السرائر ١: ١٠٠.
[٦] الأمالي للصدوق: ٥١٤.