جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨٦ - المسألة الثانية اشتراط الموالاة في الوضوء
..........
و ظاهر الكتب الثلاثة الاول [أي المقنعة و الخلاف و النهاية] كصريح المبسوط: البطلان مع الإخلال بها [/ بالموالاة] في الاختيار.
و تحتمل أيضاً الوجوب الشرعي مع الشرطي؛ لقوله في المقنعة: «و لا يجوز التفريق بين الوضوء».
و في الخلاف: «عندنا أنّ الموالاة واجبة، و هي أن تتابع بين أعضاء الطهارة، و لا يفرّق بينها إلّا لعذر ... إلى آخره».
و عن النهاية ما نصّه: «و الموالاة واجبة أيضاً في الطهارة، و لا يجوز تبعّضها إلّا لعذر».
كما في المبسوط: «و الموالاة واجبة في الوضوء، و هي أن يتابع بين الأعضاء مع الاختيار، فإن خالف لم يجزه ... إلى آخره».
لكنّه بعيد؛ لظهور إرادة الوجوب الشرطي في مثل هذه المقامات، كما في غيرها من الشرائط و الأجزاء.
و الذي اختاره المصنّف في المعتبر و العلّامة في المنتهى و التحرير و المختلف [١]، بل عنه في سائر كتبه: إيجاب المتابعة شرعاً لا شرطاً، فمن أخلّ بها مع الاختيار أثم، و وضوؤه صحيح ما لم يحصل الجفاف [٢]، و قد يحتمله بعض عبارات القدماء. و بذلك تكون الأقوال [في الموالاة] ثلاثة.
لكن يظهر من المحقّق الثاني إنكار ذلك، زاعماً أنّه لم يقل أحد بالبطلان للمتابعة [٣]، فلم يبق معنى لوجوبها سوى التعبّد الشرعي.
و يؤيّده ما في التنقيح من أنّه «اتّفق الكلّ على أنّه لو أخّر و لم يجف ما تقدّم لم يبطل وضوؤه، بل فائدة الخلاف [في وجوب المتابعة و عدمها] تظهر بالإثم و عدمه» [٤] انتهى.
إلّا أنّك قد عرفت من صريح المبسوط كظاهر غيره البطلان.
و يؤيّده أنّ من نقل هذا القول كالمصنّف و ابن إدريس [٥] و غيرهما فهم منه إرادة ذلك.
نعم إنّما ذلك- أي الوجوب الشرعي فقط- اختيار في المسألة [و هو القول الثالث]. بل أوّل من صرّح به المصنّف في المعتبر، و تبعه عليه العلّامة، مع أنّ أدلّتهما عليه تقضي بالوجوب الشرطي كما ستعرف إن شاء اللّٰه.
فدعوى اتّفاق الجميع على ذلك في غاية الغرابة.
و الظاهر أنّ مرادهم بالوجوب الشرعي أنّه لو جاء بوضوء غير متابع فيه يأثم، لا أنّه يأثم و إن ترك الوضوء من رأس [بعد ما شرع فيه]، أو أفسده بحدث و نحوه، فظهر من ذلك كلّه أنّ الأقوال في المسألة ثلاثة.
[١] المعتبر ١: ١٥٧. المنتهى ٢: ١١٦. التحرير ١: ٨١. المختلف ١: ٣٠٠.
[٢] نهاية الإحكام ١: ٤٩. التذكرة ١: ١٨٩. الإرشاد ١: ٢٢٣. القواعد ١: ٢٠٤.
[٣] جامع المقاصد ١: ٢٢٥.
[٤] التنقيح ١: ٨٥- ٨٦.
[٥] المعتبر ١: ١٥٧. السرائر ١: ١٠١.