جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٥ - حكم الاستنجاء بالمنهيّات
[حكم الاستنجاء بالمنهيّات]:
(و لو استعمل) شيئاً من (ذلك لم يطهر) قطعاً في غير العظم و الروث و المطعوم و المحترم، و أمّا المستعمل بالمعنى السابق [أي و لو كان طاهراً] فهو مبني على القول باشتراطه (١).
(١) و قد صرّح بعدم حصول الطهارة في المبسوط و المعتبر كما عن ابن إدريس [١]، بل ربّما نقل عن المرتضى [٢].
قال في الأوّل [أي المبسوط]: «كلّ ما قلنا: لا يجوز استعماله لحرمته أو لكونه نجساً، إن استعمل في ذلك و نقي به الموضع لا يجزي؛ لأنّه منهيّ عنه، و النهي يقتضي الفساد» انتهى.
خلافاً للعلّامة [٣] و جمع من المتأخّرين، فصرّحوا بالاجتزاء.
و أقصى ما يمكن الاستدلال به للأوّل:
١- الأصل.
٢- و عدم شمول ما دلّ على الاستنجاء لما نهى الشارع عنه، و لا أقلّ من إفادته الإذن التي لا تشمل المنهيّ عنه.
٣- و قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) في العظم و الروث: «لا يصلح» [٤] الظاهر في عدم حصول الطهارة، المؤيّد بالرواية العامّية: «أنّهما لا يطهّران» ٥.
بل يستفاد حينئذٍ من تعليله عدم الصلاحيّة بكونه طعام الجنّ، تسرية الحكم لطعام الإنس، بل ربّما يقال بشموله للمحترم أيضاً؛ لكون الظاهر من التعليل الاحترام.
٤- مضافاً إلى ما نقل عن الغنية من الإجماع على عدم الاجتزاء بالروث و العظم و المطعوم [٦]. بل قيل: إنّه إن ثبت هذا الإجماع يثبت في سائر المحترم بطريق أولى [٧].
و أقصى ما يمكن أن يستدلّ به للثاني تناول الإطلاقات و العمومات، و النهي لا يقتضي الفساد في مثل المقام؛ لكونه من قبيل المعاملات.
و دعوى عدم تناولها له لاستفادة الإذن منها، فلا تشمل المنهي عنه. يدفعها:
١- أنّ الحكم الوضعي المستفاد منها شامل للجميع.
٢- على أنّ الاستفادة ليس من المدلول في شيء.
٣- و على تقديره فلا دلالة فيها [الإطلاقات] على شرطيّة الإذن بالنسبة للطهارة.
[١] المبسوط ١: ١٧. المعتبر ١: ١٣٣. السرائر ١: ٩٦.
[٢] نقله في الذكرى ١: ١٧١.
[٣] المنتهى ١: ٢٨٠.
[٤] ٤، ٥ تقدّم في ص ٤٠١.
[٦] الغنية: ٣٦.
[٧] المصابيح: ٦٩.