جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٤ - ما لا يستنجى به
و الضابط: أنّ كلّ مستحلّ ممّا علم تحريمه من الدين ضرورة، أو فعله بقصد التكبّر و العناد أو الفسق و إن لم يكن مستحلّاً تحقّق به الكفر؛ فيكون [الفاعل] نجساً ذاتيّاً، فلا يفيده الاستنجاء طهارة، فإن عاد إلى الإسلام وجب إعادة الاستنجاء (١). نعم، قد يقال بحصول الطهارة لما تنجّس من بدنه و نحوه إذا كان قد أزالها على نحو إزالة المسلم أو لم يعلم كيف أزالها، أمّا لو علم بالإزالة الفاسدة فلا يجري الحكم (٢). فلا ريب أنّ القاعدة تقتضي إعادة الاستنجاء، و لا دليل يخرج عنها (٣). لكن و مع ذا فالمسألة لا تخلو من تأمّل، بل للبحث فيها مقامات، تركناه خوف الإطالة و الملل.
٦- (و لا صقيل يزلق عن النجاسة) (٤). أمّا لو اتّفق القلع به (٥) فالأقوى حينئذٍ الاجتزاء به لو اتّفق القلع به و لو نادراً. فحينئذٍ لا ينبغي الإشكال في الاجتزاء بإمراره لو نقي المحل بدونه (٦).
(١) لا يقال: الإسلام من جملة المطهّرات فلا حاجة إلى إعادة الاستنجاء.
لأنّا نقول: إنّ أقصى ما ثبت أنّ الإسلام مطهّر من النجاسة الكفرية، دون غيرها.
(٢) و القول بحصول الطهارة له- حيث يستنجي بما تقدّم [أي بالمحترمات]- من تلك النجاسة و إن ثبت له النجاسة العينية بعيد؛ و كيف! و من شرط التطهّر بالاستنجاء بالأحجار أن لا يتنجّس الحجر بغير النجاسة الحاصلة من الاستجمار، و الفرض أنّه تنجس بمماسته لبدن الكافر.
و ما عساه يقال: إنّ سائر الذوات النجسة عيناً لو أصابتها نجاسة خارجية فهي لا تتّصف بالتنجيس، نعم يدور الحكم مدار وجود عينها. فالكلب لا يتنجّس بالدم- مثلًا- حتّى إذا زال الدم عنه يبقى حكمه. فالمدار على زوال عين النجاسة الخارجة عنها.
فيه: أنّه- على تقدير تسليمه- لا يتمشّى فيما نحن فيه من الكافر؛ لتكليفه بالفروع، فإذا أصابته نجاسة فهو مكلّف بإزالتها على الوجه الشرعي. و خبر الجبّ لم يعلم إرادة ما يشمل ذلك فيه، مع أنّه غير جامع لشرائط الحجّية.
(٣) و لا يمكن دعوى السيرة الصالحة للاستدلال بها [على عدم وجوب إعادة الاستنجاء] في المقام.
(٤) لملاسته، فلا يزيلها، و حينئذٍ فاشتراطه واضح.
(٥) فلم أعثر على ما يقتضي عدمه. و ما ذكروه من التعليل إنّما هو خاصّ بالأوّل [أي ما يزلق عن النجاسة]؛ و لذا صرّح بعضهم بالاجتزاء به [١].
نعم عن العلّامة في النهاية عدم الإجزاء [٢]، و كأنّه لكونه من الأفراد النادرة التي لا تشملها الإطلاقات. و فيه منع واضح، و على تقدير تسليمه في الإطلاقات فما ذكروه من الإجماع المنقول ٣ على الاجتزاء بكلّ جسم طاهر مزيل للنجاسة كافٍ.
و ما عساه يقال: إنّ ظاهر المشترطين لذلك يقضي بعدم جواز الاستنجاء به و إن قلع، و إلّا لم يكن وجه صحيح للتعرّض له؛ لأنّه مع عدم الإزالة لا إشكال في عدم الاجتزاء به، فلا يناسب عدّه في تلك الأشياء [التي لا يستنجى بها]. ففيه: أنّه لا يخفى على الملاحظ- لما ذكروه من الاستدلال عليه من عدم الإزالة و نحوها- أنّه ذكر لهذا القصد، و إلّا كانوا مطالبين بدليله.
(٦) و ما يقال: إنّه يشترط فيها و إن لم يكن نجاسة أن تكون قابلة للقلع لو كانت، في غاية الضعف؛ إذ لا دليل يقتضيه، بل هو يقتضي عدمه.
[١] الذخيرة: ١٨.
[٢] ٢، ٣ ٣ نهاية الإحكام ١: ٨٨. الخلاف ١: ١٠٦.