جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٤ - الاستنجاء بالأحجار
[لكن في تعميم الحكم لأجزاء الإنسان نفسه و غيرها- من يده و رجله و نحو ذلك، بحيث يجزيه أن يمسح الغائط بإصبعه حتى ينقى- نظر] (١).
[ (و) أمّا التوزيع] فالمتّجه بناءً على وجوب التثليث ما ذكره المصنّف من أنّه (يجب إمرار كلّ حجر على موضع النجاسة) [كلّه]، فلا يجزي التوزيع، أي إمرار كلّ حجر على موضع من مواضع النجاسة (٢).
(١) ثمّ اعلم أنّ الذي يقتضيه الأخذ بظاهر عباراتهم من قولهم: «كلّ جسم» تعميم الحكم لأجزاء الإنسان نفسه و غيرها من يده و رجله و نحو ذلك، فيجزيه أن يمسح الغائط بأصابعه حتى ينقى. لكن للنظر فيه مجال.
هذا، و قد عرفت أنّه ممّا يمكن أن يؤيّد به خلاف المشهور أيضاً، شهرة الاجتزاء بالتوزيع عندهم؛ إذ هو في الحقيقة اكتفاء بالحجر الواحد؛ و ذلك لأنّ كلّ حجر طهر موضعه (و) لم يفده الحجر الثاني فائدة.
(٢) لكن المشهور خلافه. بل لم أعثر على موافق له صريح، سوى بعض متأخّري المتأخّرين [١].
و قد صرّح بالاجتزاء [بالتوزيع] في المبسوط و المعتبر و المنتهى [٢] و التحرير و التذكرة و القواعد و المدارك و الذخيرة، و عن الجامع و نهاية الإحكام و الذكرى و الدروس و البيان و شارح الدروس [٣]، بل قال في الذخيرة ما حاصله: إنّ نسبة العدم إلى بعض الفقهاء في كلام مثل العلّامة المراد به أهل الخلاف، كما تشهد به الممارسة. قلت: كأنّه لم يلحظ الشرائع. لكن نقل عن المفاتيح [٤] و شرحها [٥] للُاستاذ نسبة ما ذهب إليه المصنّف إلى الشهرة. و لعلهما [الكاشاني و الوحيد] أخذاه من إطلاق بعض الفتاوى التمسّح بثلاثة أحجار، و إلّا فهو مشكل لما عرفت. و كيف كان، فمستند المشهور صدق التمسّح بثلاثة أحجار؛ إذ ليس في الأدلّة ما يدلّ على اشتراط مباشرة كلّ حجر موضع النجاسة.
كما أنّ مستند المصنّف وَ من وافقه: ١- أنّه المتبادر من المسح بثلاثة، بل غيره [يكون] من الأفراد النادرة التي لا ينصرف الإطلاق إليها. ٢- مع أنّ استصحاب النجاسة [عند التوزيع] محكّم. ٣- و عن بعضهم أنّه قال مؤيّداً لما ذكره المصنّف:
من أنّ هذا التوزيع لا يتحقّق إلّا بالحجرين؛ لأنّ الحجر الثالث لا بدّ أن يمسح بمجموع المحل حتى يعلم النقاء بلا شكّ. و أيضاً المحل لا بدّ أن يتكرّر على بعضه الحجران الأوّلان أيضاً؛ لاستحالة زوال النجاسة عن أيّ بعض منه بمسح [حجر] واحدٍ منها بحيث لم يمسح عليه الآخر أصلًا، و مع ذلك يمسح مجموع المحل بهذا التوزيع؛ إذ لا شبهة في استحالته عادة، فلا بدّ أن يتكرّر على ذلك البعض الأحجار الثلاث جميعاً، و يتحقّق فيه المسحات الثلاثة كملًا. نعم، شيء من المحل يكتفى فيه بمسحين، مسح للإزالة، و مسح للاطلاع على الزوال. فما ذكر من التوزيع ليس إلّا مجرّد فرض لا مصداق له في الخارج، فلا معنى لحمل المطلقات عليه ٦ انتهى. و فيه نظر من وجوه، يظهر بعضها ممّا قدّمنا سابقاً.
و إن كان الأقوى- بناءً على وجوب التثليث- عدم التوزيع: ١- لأنّه المتيقّن و غيره مشكوك فيه. ٢- و استصحاب النجاسة [عند التوزيع] محكّم. ٣- مع أنّه الظاهر من قوله (عليه السلام): «أن يمسح العجان»، فتأمّل.
[١] جامع المقاصد ١: ٩٧.
[٢] المبسوط ١: ١٧. المعتبر ١: ١٣٠. المنتهى ١: ٢٨٢.
[٣] التحرير ١: ٦٦. التذكرة ١: ١٣٠. القواعد ١: ١٨٠. المدارك ١: ١٧٠. الذخيرة: ١٩. الجامع للشرائع: ٢٧. نهاية الإحكام ١: ٩٢. الذكرى ١: ١٧٠. الدروس ١: ٨٩. البيان: ٤١. المشارق: ٧٧.
[٤] لم نقف على هذا الفرع فيما بأيدينا من نسخ المفاتيح.
[٥] ٥، ٦ المصابيح: ٢٥١.