جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٣ - الاستنجاء بالأحجار
[و يكتفى بكل جسم طاهر قالع للنجاسة سواء كان حجراً أو غيره] (١).
(١) و ممّا يمكن أن يؤيّد به خلاف المشهور [أي عدم وجوب الإكمال] أيضاً أنّ ما ذكروه من الروايات قد دخلها التأويل؛ و ذلك لأنّ المشهور شهرة كادت تكون إجماعاً- بل قد حكي في الخلاف و عن الغنية [١]- أنّه يكتفى بكل جسم طاهر قالع للنجاسة سواء كان حجراً أو غيره. بل يدلّ عليه مضافاً إلى ذلك: أ- الروايتان المطلقتان [عن أبي الحسن و خبر يونس]. ٢/ ٤٠/ ٧١
ب- و خبر ليث المرادي عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن استنجاء الرجل بالعظم أو البعر أو العود؟ فقال: «أمّا العظم و الروث فطعام الجنّ» [٢]. جو خبر زرارة: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «كان الحسين بن عليّ (عليه السلام) يتمسّح من الغائط بالكرسف و لا يغسل» [٣]. د- كخبره الآخر: «كان يستنجي من البول ثلاث مرّات و من الغائط بالمدر و الخرق» [٤].
لكن الاستدلال بهذه محتاج إلى التتميم بعدم القول بالفصل [بين المذكور و غيره]، و لم أعثر على مدّعيه في المقام- بل استحسنه صاحب الذخيرة [٥]- سوى ما نقل عن المصابيح من دعواه [٦]، أو يقال: إنّه يفهم من ملاحظة جميعها جواز الاستنجاء بكلّ جسم مزيل. و عن سلّار: أنّه «لا يجزي في الاستجمار إلّا ما كان أصله الأرض» [٧].
و ربّما ظهر من المنقول عن ابن البرّاج جواز استعمال الخرق و القطن إذا لم يتمكّن من الأحجار [٨].
و يردّهما: ١- ما سمعت من الأخبار، سيّما قوله (عليه السلام) في خبر زرارة: «إنّه (عليه السلام) كان يتمسّح بالكرسف»، المعتضدة بالإجماعين المنقولين [عن الخلاف و الغنية] و فتوى المشهور، بل نسبه في المنتهى إلى أكثر أهل العلم [٩]. ٢- مع ما في كلام سلّار من الإجمال، و عن الشهيد في البيان أنّه فسّره بالأرض و ما ينبت فيها، و استحسنه [١٠]. ٣- و كأنّ ما نقل عن ابن الجنيد:
«إنّي لا أختار الاستنجاء بالآجر و الخرق إلّا أن يلابسه طين أو تراب يابس» [١١] ليس صريحاً في الخلاف.
٤- و كذلك ما نقل عن السيّد (رحمه الله) أنّه قال: «يجوز الاستنجاء بالأحجار أو ما قام مقامها من المدر و الخرق و الخزف» [١٢]؛ إذ لعلّ المراد بقوله: «أو ما قام مقامها» أي في الإزالة. لكن يظهر من بعضهم ١٣ أنّه فهم منه المخالفة، و ربّما ايّد بأنّه مقتضى الجمع بين الأخبار بحمل المطلق على المقيّد.
و فيه: ١- مع أنّ الذي اشتملت عليه الروايات أزيد ممّا ذكره السيّد. ٢- أنّ ما ذكرنا من الأخبار لا تقيّد فيها حتى يحكم على المطلق، فإنّ روايتي الفعل [أي المرويتان عن زرارة] عدم دلالتهما على التقييد واضحة، إذ فعلهم (عليهم السلام) قد يكون اتّفاقياً، لأنّها كانت متيسّرة لهم (عليهم السلام)، و كذلك خبر ليث، فإنّ مفهومه دالّ على جواز الاستنجاء بالعود.
و من العجب أنّ صاحب الحدائق توقّف في الحكم، قائلًا: «إنّ إطلاق الروايتين يمكن تقييده بخصوص الأفراد التي وردت بها النصوص، و الإجماع لا يخفى ما فيه» [١٤]. و أنت خبير بما فيه.
[١] الخلاف ١: ١٠٦. الغنية: ٣٦.
[٢] الوسائل ١: ٣٥٧، ب ٣٥ من أحكام الخلوة، ح ١.
[٣] المصدر السابق: ٣٥٨، ح ٣.
[٤] الوسائل ١: ٣٤٤، ب ٢٦ من أحكام الخلوة، ح ٦.
[٥] ٥، ١٣ الذخيرة: ١٨.
[٦] مصابيح الأحكام: ١٦٢.
[٧] المراسم: ٣٢.
[٨] المهذّب ١: ٤٠.
[٩] المنتهى ١: ٢٧٥.
[١٠] البيان: ٤٢.
[١١] نقله في الذكرى ١: ١٧١.
[١٢] المعتبر ١: ١٣١.
[١٤] الحدائق ٢: ٣١.