جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩١ - الاستنجاء بالأحجار
..........
و الظاهر أنّه رواية عامية؛ إذ لم أقف عليها من طرقنا، و مثلها ما روي عن سلمان رضى الله عنه عنه قال: «نهانا رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) أن نستنجي بأقلّ من ثلاثة أحجار» [١].
و ممّا يؤيّده أيضاً: أنّه لا ريب في بقاء الأجزاء الصغار- المسمّاة ب«- الأثر» في لسانهم- فيستصحب حينئذٍ منعها من الصلاة حتى يثبت العفو عنها، و لم يثبت إلّا بعد إمرار الثلاثة عليها و إن لم تقلعها. و أيضاً من المعلوم أنّه لا يمكن العلم بنقاء المحل، بل المراد نقاء الحجارة التي تستعمل حتى تكون دليلًا عليه، و هو في الحجر الواحد غير متحقّق، لمباشرته أوّلًا للنجاسة.
لكنّك خبير بما في هذه الأدلّة من الضعف:
[أوّلًا]: فإنّ الأصل مقطوع:
أ- بالحسن كالصحيح عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: قلت له: للاستنجاء حدّ؟ قال (عليه السلام): «لا، حتى ينقى ما ثمّة ... إلى آخره» [٢].
ب- و خبر يونس بن يعقوب، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الوضوء الذي افترضه اللّٰه على العباد لمن جاء من الغائط أو بال، قال: «يغسل ذكره و يذهب الغائط» [٣].
جمضافاً إلى مطلقات المسح [٤] و الاستنجاء [٥]؛ إذ معنى الاستنجاء غسل محل النجو أو مسحه. و عن القاموس: «أنّ النجو ما يخرج من البطن من ريح أو غائط، و استنجى أي غسل بالماء أو مسح بالحجر» [٦]. و عن الجوهري: «استنجى أي غسل موضع النجو أو مسحه» [٧].
د- مضافاً إلى استبعاد وجوب الإمرار تعبّداً من غير فائدة أصلًا.
و ما يقال: إنّ رواية النقاء ظاهرة في الغسل بالماء؛ لما علمت أنّ الحجر لا يحصل معه النقاء [لبقاء الأجزاء الصغار] مضافاً إلى قوله في ذيلها: «ينقى ما ثمّة و يبقى الريح، فقال: الريح لا ينظر إليها» فإنّ جزمَه بالنقاء و استشكاله بمجرّد بقاء الريح الحاصلة من غير نجاسة ظاهرٌ في ذلك.
ممنوع؛ لأنّ بقاء تلك الأجزاء لا تمنع عن صدق اسم النقاء، بل سؤاله عن الريح كاد يكون ظاهراً في الاستنجاء بالحجر؛ لعدم بقاء الريح غالباً في الاستنجاء بالماء.
و كذا ما يقال في الخبر الثاني: إنّ السؤال قد اشتمل على الوضوء الظاهر في الغسل [ممنوع]؛ إذ اشتماله عليه لا يقضي بكون الجواب كذلك، خصوصاً مع تغيّر جوابه (عليه السلام) حيث قال في البول: «اغسله» و في الغائط «أذهبه»، و لو أراد (عليه السلام) الماء لقال:
اغسلهما.
[١] المصدر السابق: ٢٧٥، ح ١٠.
[٢] الوسائل ١: ٣٢٢، ب ١٣ من أحكام الخلوة، ح ١.
[٣] الوسائل ١: ٣١٦، ب ٩ من أحكام الخلوة، ح ٥.
[٤] الوسائل ١: ٣٥٨، ب ٣٥ من أحكام الخلوة، ح ٣.
[٥] الوسائل ١: ٣٤٤، ب ٢٦ من أحكام الخلوة، ح ٦.
[٦] القاموس المحيط ٤: ٣٩٣.
[٧] الصحاح ٦: ٢٥٠٢.