جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٨ - الطهارة بالماء المسخّن بالشمس
كما أنّ الظاهر أنّ إزالة الخبث من حيث كونها إزالة من غير مباشرة للبدن لا كراهة فيها (١).
و الظاهر بقاء الكراهة و إن زالت السخونة (٢)، و المدار في التسخين و كون الشمس هي المسخّنة العرف.
و لا يندرج فيه ما لو سخّنت الشمس آنية كانت فارغة ثمّ وضع فيها ماء، فاكتسب تسخيناً لحرارة الآنية.
و هل يشترط في الماء القلّة أو لا؟ وجهان، بل قيل [١]: قولان. و الأقوى عدم الاشتراط (٣)، و إن كان القول الآخر لا يخلو من قوّة أيضاً (٤).
(١) و إن اطلق الاستعمال عن النهاية [٢] و المهذّب و الجامع [٣]، لكن قد يريدون المباشرة بالبدن.
(٢) و في المنتهى: أنّه الأقرب [٤]. و عن الذكرى القطع به [٥]. و لعلّه الظاهر من عبارة المصنّف و نحوها.
[و ذلك]:
١- للاستصحاب.
٢- و شمول قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «الماء الذي تسخنه الشمس» له. و عن بعضهم [٦] الاحتجاج عليه بعدم اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتق، و فيه نظر.
(٣) و ليس لفظ الآنية موجوداً في الرواية حتى يتبادر منه القلّة.
(٤) لأنّ المتعارف تسخينه القليل، و أنّ لفظ الآنية و إن لم يكن في الرواية، لكن الإجماع المتقدّم على عدم الكراهة في غيرها كافٍ.
هذا، و في الحدائق: «أنّ الظاهر ترتّب الأثر على المداومة لا المرّة و المرّتين؛ و لعلّ قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «لا تعودي» من العود أو الاعتياد إيماء إلى ذلك» [٧].
قلت: إن أراد بالأثر البرص و أراد عدم حصول الكراهة في المرّة الواحدة و المرّتين فما عرفت من كلام الأصحاب و إطلاق الرواية حجّة عليه. و ما ذكره من الإيماء لا إيماء فيه، فإنّ المراد منه لا تعودي إلى الفعل، و كأنّ ذلك من جهة عدم العلم سابقاً.
و المراد من قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «إنّه يورث البرص» أنّه قد يورث. و ليس ذلك من الضرر المظنون أو الخوف العرفي، و إلّا لحرم، بل نقول به حيث يحصل ذلك.
و البحث في المراد من الكراهة في المقام مذكور في الاصول، و قد أشبعنا البحث فيه في رسالة لنا في اقتضاء النهي الفساد، و اللّٰه الموفّق.
[١] الذخيرة: ١٤٤.
[٢] النهاية: ٩، إلّا أنّ الموجود فيها: «و يكره ... في الوضوء و الغسل من الجنابة».
[٣] المهذّب ١: ٢٧. الجامع للشرائع: ٢٠.
[٤] المنتهى ١: ٢٥.
[٥] الذكرى ١: ٧٨.
[٦] الروض: ١٦١.
[٧] الحدائق ٢: ٤١٠.