جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٥ - طهارة المضاف و عدم مطهّريته
..........
٣- و قد يستدلّ على المطلوب أيضاً بالإجماع على نجاسة سائر المائعات بملاقاة النجاسة، فتنجس حينئذٍ بملاقاتها للثوب، و لم يثبت هنا كون الانفصال مثلًا قاضياً بطهارة ما بقي منها على الثوب، و الماء خرج بالإجماع و نحوه.
و بذلك كلّه اتّضح صحّة المختار، فلا حاجة لأن يؤيّد: ١- بوقوع لفظ الماء في الكتاب العزيز في معرض الامتنان، القاضي بأنّه غير موجود في غير الماء. ٢- و بقوله (عليه السلام): «الماء يطهِّر و لا يطهَّر» [١]. ٣- و بأنّه إن لم يرفع الحدث فلا يرفع الخبث بطريق أولى. إذ في الأوّل ما عرفت. و في الثاني: أنّه لا يقتضي ذكره [الماء] و لا تعريفه في المقام الحصر. و في الثالث: أنّه لا أولوية، و عند عدمها يكون قياساً، على أنّه ستسمع الفارق في كلام المرتضى.
و عن المرتضى [٢] الاحتجاج لقوله: بالإجماع. و [عن] المفيد [٣] [الاحتجاج]:
١- بالرواية عن الأئمّة (عليهم السلام).
٢- و إطلاق الأمر بالغسل في كثير من الأخبار.
٣- و قوله تعالى: (وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ) [٤].
٤- و بأنّ الغرض من التطهير إزالة العين و هو حاصل بالمائعات، أمّا الصغرى فلرواية حكم بن الحكيم الصيرفي، قال للصادق (عليه السلام): إنّي أبول فلا اصيب الماء، و قد أصاب يدي شيء من البول، فأمسحه بالحائط و التراب، ثمّ تعرق يدي فأمس وجهي أو بعض جسدي، أو تصيب ثوبي، قال: «لا بأس» [٥]. و رواية غياث بن إبراهيم: «لا بأس أن يغسل الدم بالبصاق» [٦]. و أمّا الكبرى فوجدانية. بل رواية غياث صالحة لأن تكون دليلًا مستقلّاً؛ إذ البصاق من جملة المائعات، مع عدم القول بالفصل بينه و بين غيره.
و عن المرتضى نفسه (رحمه الله) ٧ الاعتراض على الاستدلال بالآية [ (وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ)] و [إطلاق] أوامر الغسل؛ بالمنع من تناول الطهارة للغسل بغير الماء، و بانصراف إطلاق الأمر بالغسل إلى ما يغسل به في العادة، ثمّ الجواب:
١- بأنّ تطهير الثوب ليس بأكثر من إزالة النجاسة عنه، و قد زالت بغير الماء مشاهدة؛ لأنّ الثوب لا يلحقه عبادة.
٢- و بأنّه لو كان كذلك لوجب المنع من غسل الثوب بماء الكبريت و النفط، و لمّا جاز ذلك إجماعاً علمنا عدم الاشتراط بالعادة، و أنّ المراد بالغسل ما يتناوله اسمه حقيقة. و في الكلّ نظر:
أمّا الأوّل، ففيه:
١- بعد ما عرفت من إمكان دعوى الإجماع المحصّل على خلافه، مضافاً إلى نقل الشيخ أنّ الأكثر على خلافه، بل من زمن المرتضى إلى يومنا هذا لم يوافقه عليه أحد عدا ما ستسمع من صاحب المفاتيح، و لم ينقل عن أحد ممّن تقدّمه عدا المفيد، و لذا قيل: إنّه لو ادّعي الإجماع على خلاف دعواه أمكن إن اريد به إجماع أكثر الفقهاء؛ إذ لم يوافقه على ما ذهب إليه أحد ممّن وصل إلينا خلافه [٨].
[١] الوسائل ١: ١٣٣، ١٣٤، ١٣٥، ب ١ من الماء المطلق، ح ٣، ٦، ٧.
[٢] ٢، ٧ الناصريات: ١٠٥.
[٣] قاله في مسائل الخلاف كما نقله عنه في المشارق: ٢٦٠.
[٤] المدّثّر: ٤.
[٥] الوسائل ٣: ٤٠١، ب ٦ من النجاسات، ح ١.
[٦] الوسائل ١: ٢٠٥، ب ٤ من المضاف، ح ٢.
[٨] المختلف ١: ٢٢٦.