جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٢ - ما ينزح له سبعون دلواً
[ما ينزح له سبعون دلواً]:
(و) [تطهر] (بنزح سبعين) دلواً (إن مات فيها) أي بعد أن وقع فيها- و المراد به ما يشمل القتل و غيره- ما صدق عليه (إنسان) سواء كان كبيراً أو صغيراً، رجلًا أو امرأة (١).
(١) نعم، مقتضى تقييد المصنّف بالموت فيها أنّه لا يدخل في هذا الحكم الميّت خارجاً عنها، بل و لا السقط الذي لم تحلّه الحياة بعد تمام ما يصدق هذا اللفظ معه، إن قلنا بنجاسته.
لكن قد يظهر من بعض المتأخرين- كالفاضل الهندي- دخول الأوّل، حيث قال [في كشف اللثام]: « [و منها] نزح سبعين دلواً لموت الإنسان فيها، أو وقوع ميّت فيه لم يغسّل و لم يقدّم الغسل إن وجب قتله، فقتل لذلك و إن يمّم أو كان شهيداً إن نجّسناه خلافاً للمشهور» [١] انتهى.
و فيه: أنّ خبر عمّار المعمول به بين الأصحاب في المقام الذي هو مستند الحكم قال فيه: «و ما سوى ذلك ممّا يقع في بئر الماء فيموت [فيه]، فأكثره الإنسان ينزح منها سبعون دلواً» [٢]، و هو ظاهر في قصر الحكم على الموت فيها.
نعم، قد يقال بوجوب نزح السبعين [للميّت خارجاً عنها للأوّل]؛ لتحقيق سنذكره.
و كيف كان، فمستند الحكم خبر عمّار الساباطي المنجبر بما عن الغنية [٣] و المنتهى [٤] من الإجماع. بل عن المعتبر: أنّ رواتها ثقات، و هي معمول عليها بين الأصحاب [٥]. كما في الذكرى: «للخبر المقبول بين الأصحاب عن الصادق (عليه السلام)» [٦] مع ما في المدارك [٧] من نسبته إلى الأصحاب أيضاً.
و ما في بعض الأخبار كخبر زرارة من وجوب نزح العشرين دلواً [٨]، و حسن محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليه السلام) في الميتة تقع في البئر: «إن كان لها ريح نزح منها عشرون دلواً» [٩] لا يعارض ما ذكرنا؛ لإعراض الأصحاب عنهما، كما عن المنتهى: «أنّ أصحابنا لم تعمل بالعشرين» [١٠]، فيكون الاستدلال بهما ساقطاً.
و يحتمل العمل بهما في ميّت الإنسان الخارج عن البئر؛ لأنّه من قبيل التعميم و التخصيص إن كان المفهوم من قوله في خبر عمّار: «فيموت فيها» تقييداً إن لم يثبت إجماع على عدم ذلك.
[١] كشف اللثام ١: ٣٢٦.
[٢] الوسائل ١: ١٩٤، ب ٢١ من الماء المطلق، ح ٢.
[٣] الغنية: ٤٨- ٤٩.
[٤] المنتهى ١: ٧٦.
[٥] المعتبر ١: ٦٢.
[٦] الذكرى ١: ٩٤.
[٧] المدارك ١: ٧٥.
[٨] الوسائل ١: ١٩٤، ب ٢١ من الماء المطلق، ح ٤.
[٩] الوسائل ١: ١٩٥، ب ٢٢ من الماء المطلق، ح ١.
[١٠] المنتهى ١: ٧٧- ٧٨.