جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٣ - ما ينزح له سبعون دلواً
و [] الظاهر (١) عدم الفرق بين المسلم و الكافر.
(١) [من] النصّ و الفتوى.
و خالف في ذلك ابن إدريس- و هو المنقول عن أبي علي [١]- فأوجب نزح الجميع. و قد أطال ابن إدريس في الاستناد لذلك، و حاصله: أنّ الكافر إذا باشر الماء و هو حيٌّ و صعد يجب له نزح الجميع؛ لكونه ممّا لا نصّ فيه- و يظهر منه نفي الخلاف فيه- فكيف إذا كان بعد نزوله إليها و مباشرته لمائها بجسمه و هو حي و قد وجب نزح جميعها، فإذا مات بعد ذلك ينزح له سبعون دلواً و قد طهرت! و هل هذا إلّا تغفيل من قائله و قلّة تأمّل؟ أ تراه عند موته انقلب و طهر؟ و لا خلاف بيننا أنّ الموت ينجّس الطاهر و يزيد النجس نجاسة [٢].
و يمكن تقريره بوجه آخر: و هو أنّه قد ثبت نزح الجميع له في حال الحياة، لكونه ممّا لا نصّ فيه، فيثبت هنا؛ لأنّ الفرض موته في البئر فيكون قد لاقاها و هو حي ثمّ مات، و الموت إن لم يزده لم ينقصه، فتأمّل، و بهذا القياس يخصّ عموم الرواية الشاملة للكافر و المسلم.
و فيه:
أوّلًا: أنّ أحكام النجاسة تعبّدية لا يعرف حكمتها إلّا اللّٰه، فلا يمكن أن ينقّح العقل بعنوان القطع المساواة فضلًا عن الأولوية.
و ثانياً: أنّا نمنع ما ذكره من وجوب نزح الجميع هنا للحي [الكافر] و إن قلنا بوجوبه لما لا نصّ فيه؛ لأنّه على تقدير تسليم ما ادّعاه من الأولوية يعلم ممّا ذكر في الروايات- من تقدير الإنسان الشامل لهما بالسبعين- أنّ الحيّ لا يزيد على ذلك؛ إذ ببيان حكم الأشد يظهر حكم الأضعف.
و ما ذكره من دعوى الإجماع، إن أراد به على ما لا نصّ فيه فمسلّم، و إن أراد به في خصوص المقام فممنوع؛ لأنّ المراد بما لا نصّ فيه أن لا يعلم حكمه من الأخبار بوجه من الوجوه، و نحن الآن و إن لم نعلم حكمه بالخصوص لكنّا نعلم أنّه لا يتجاوز السبعين؛ للأولوية التي ادّعاها.
على أنّ ظاهر الرواية موت الإنسان في البئر، فعلى تقدير شموله للكافر يكون ظاهراً في ملاقاته له حيّاً ثمّ مات، و مع ذلك اكتفي فيه بالسبعين، فبدون موته كذلك بطريق أولى قطعاً.
و أمّا ثالثاً: فلأنّا إن سلّمنا له وجوب نزح الجميع في الحيّ؛ فإنّما هو من جهة فقد النصّ المظهر لحكمه، فهو حينئذٍ حكم ظاهري من باب المقدّمة، لا أنّه حكم شرعي واقعي، فلا يستفاد منه أولوية تعارض النصّ، و لعلّ هذا عند التأمّل يرجع إلى ما سبق.
و ممّا ذكرنا يمكن تحصيل الحكم السابق، و هو حكم الميّت الخارج عنها مثلًا؛ لأنّه و إن كان ممّا لا نصّ فيه، بناءً على عدم شمول النصّ له، إلّا أنّه ينزح له سبعون لا الجميع؛ للقطع بأنّ الموت في البئر إمّا أنّه أشدّ أو مساوٍ للموت في الخارج عنها، فلا ينبغي أن يتجاوز السبعين، فيتّجه ما ذكره الفاضل الهندي (رحمه الله) سابقاً، فتأمّل.
و هذه قاعدة تنفعك في كثير ممّا يأتي و مضى.
[١] حكاه في الذكرى ١: ٩٤.
[٢] السرائر ١: ٧٣.