جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٤ - ما ينزح له سبعون دلواً
..........
فما عن المحقّق الثاني [١] و الشهيد في روض الجنان [٢] من الاكتفاء بالسبعين في الكافر إن وقع في الماء ميتاً؛ لعموم النصّ، و أوجبا نزح الجميع إن وقع حيّاً ثمّ مات؛ لثبوت ذلك قبل الموت و الموت لا يزيله.
ممّا لا وجه له؛ لكون مورد النصّ موت الإنسان في البئر، و هو ظاهر في ملاقاته للماء حيّاً، فإن سلّم شموله للكافر وجب الاكتفاء فيه بالسبعين مطلقاً، و إلّا فالجميع كذلك، و أمّا التفصيل فلا وجه له.
و مع ذلك كلّه، فلقائل أن يقول في تأييد كلام ابن إدريس:
أمّا أوّلًا: أنّ المعرّف بالألف و اللام لا يفيد الاستغراق.
و ثانياً: المتبادر منه المسلم.
و ثالثاً: أنّ ظاهر الرواية أنّ نزح السبعين لمكان الموت، فلا ينافي نزح غير هذا المقدار لمكان نجاسة اخرى، و لو اقتضى ذلك لاقتضى في جميع التقادير؛ إذ قد ورد أيضاً في النزح للجنب مثلًا مقدار مخصوص [٣]، مع أنّه لا يسوغ أن تقول: إنّه شامل لما كان مستصحباً للمني و غيره أو لا.
و احتمال القول بالتداخل ضعيف.
بل في السرائر: أنّه «لا أحد من أصحابنا يقدم فيقول: ينزح سبع دلاء لارتماس الجنب، أيّ جنب كان، سواء كان كافراً أو مسلماً محقّاً» [٤].
و فيه:
١- مع أنّ ابن إدريس سلّم العموم، أنّ التحقيق إفادته للعموم على الطريقة السابقة.
٢- و دعوى التبادر في المسلم ممنوعة كما لا يخفى على من له خبرة في غير هذا المقام.
٣- و أمّا الثالث، فإنّا و إن لم نقل بالتداخل لظهور الحيثيّة [في عدمه] كما يأتي، لكن الظاهر في المقام دخول النجاسة الكفرية؛ و ذلك لأنّه بعد أن فهم العموم من هذا اللفظ [أي لفظ الإنسان] صار بمنزلة المصرّح به؛ فكأنّه قال: الكافر إذا وقع فيها و مات ينزح له سبعون.
و الفرق بين هذا و ما ذكره: أنّ تلك أحوال خارجة عن مسمّى اللفظ لم يسق اللفظ لشمولها قطعاً، بخلافه هنا؛ فإنّه قد أتى ١/ ٢٣٠/ ٤٣٧
باللفظ لشمول أفراده، و الفرض أنّ فيها ما كان نجس العين و لم يذكر له حكماً بالخصوص.
و ما ذكره ابن إدريس من عدم شمول الجنب للمسلم و الكافر لعلّه حقّ، إمّا لأنّ المتبادر فيه هنا المسلم بقرينة الارتماس و نحوها بخلاف ما نحن فيه، أو لغير ذلك.
[١] جامع المقاصد ١: ١٤٠.
[٢] الروض: ١٤٩.
[٣] الوسائل ١: ١٩٥، ب ٢٢ من الماء المطلق، ح ١.
[٤] السرائر ١: ٧٤.