جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٧ - ما ينزح له الجميع
و كيف كان، فتطهر (بنزح جميعه) من غير مسامحة. و لعلّ بعض الأشياء اليسيرة جدّاً لا تقدح (١).
و لو ذهب جميع الماء لا بالنزح فالأقوى حصول الطهارة (٢).
[ما ينزح له الجميع]:
١- (إن وقع) أي صار (فيها مسكر) و يظهر من بعضهم: أنّه المائع بالأصالة [١]، و آخر [٢] بدونها. و على الأمرين يخرج الجامد بالأصل و إن كان مسكراً، و [يخرج الجامد] بالعارض على الثاني لا الأوّل.
و الحكم في الطاهر منه ظاهر [فلا نزح] (٣).
(١) لعدم انفكاكها عرفاً.
(٢) و احتمال التعبّد في خصوص النزح في غاية الضعف. و إن كان هو الظاهر من بعض مطاوي كلماتهم، و به صرّح في المنتهى فيما لو نزف المقدّر بدلو واحد واسع [٣].
و كأنّ إشكالهم في مسألة الغور- أي لو غار ماؤها ثمّ نبع الماء- ليس من جهة الغور الذي هو غير نزح، بل من جهة احتمال كون هذا الماء [الجديد] هو ذلك الماء.
و فيه:- أنّه على تقدير تسليم بقاء نجاسته لو كان هو- أنّه يحتمل أن يكون هو و غيره، و الأصل الطهارة.
و في كشف اللثام: أنّه «لا ينجس [النابع بعد الغور] بأرض البئر، فإنّها تطهر بالغور كما تطهر بالنزح كلّاً أو بعضاً فإنّه كالنزف، و احتمل بعضهم قصر طهارة الأرض على النزح فينجس بها المتجدّد» [٤] انتهى. و قد عرفت أنّ الأقوى الأوّل.
(٣) إذ كونه كاغتسال الجنب بعيد. و كيف كان، فلم نعثر على رواية تضمّنت نزح الجميع للمسكر، نعم هي في الخمرة كثيرة:
١- منها: قوله (عليه السلام) في خبر عبد اللّه بن سنان: «فإن مات فيها قرد أو صبّ فيها خمر نزح الماء كلّه» [٥].
٢- و منها: قوله (عليه السلام) في صحيح معاوية بن عمّار: في البئر يبول فيها الصبي أو يصبّ فيها بول أو خمر، فقال (عليه السلام): «ينزح الماء كلّه» ٦.
٣- و منها: قوله (عليه السلام) فيما رواه الحلبي: «و إن مات فيها بعير أو صبّ فيها خمر فلتنزح». و في الوسائل: أنّه «رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب، و زاد فيه: «فلينزح الماء كلّه» ٧. فإلحاق مطلق المسكر به: أ- إمّا لشمول لفظ الخمر له؛ لكونه لما يخمر العقل. و فيه ما لا يخفى. ب- أو لما عن الكاظم (عليه السلام): «ما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر» [٨]. جو [ما عن] أبي جعفر (عليه السلام): «قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): كلّ مسكر خمر» [٩]، أو غير ذلك [من الأخبار]. لكن في كشف اللثام: «أنّ شيئاً من ١/ ٢١٠/ ٤٠٣
ذلك لا يفيد دخولها في إطلاق الخمر» ١٠. قلت: يمكن أن يقال: إنّها و إن لم تفد ذلك، لكنّها تفيد المشاركة في الحكم، سيّما بعد الانجبار بالإجماع المنقول في السرائر و عن الغنية ١١، قال في الأوّل: «فالمتّفق عليه [نزح الجميع ل] الخمر قليله و كثيره و كلّ مسكر»، فيندفع حينئذٍ احتمال اختصاصها بالحرمة لأنّها المتبادرة.
[١] جامع المقاصد ١: ١٣٨.
[٢] اللمعة: ٢٣.
[٣] ٣، ١١ المنتهى ١: ١٠٨. السرائر ١: ٧٠ الغنية: ٤٨- ٤٩.
[٤] ٤، ١٠ كشف اللثام ١: ٣٥٨، ٣١٩.
[٥] ٥، ٦، ٧ الوسائل ١: ١٧٩، ب ١٥ من الماء المطلق، ح ١، و فيه: «ثور» بدل «قرد»، ١٨٠: ح ٤، ح ٦ و ذيله.
[٨] الوسائل ٢٥: ٣٤٢، ب ١٩ من الأشربة المحرّمة، ح ١.
[٩] الوسائل ٢٥: ٣٢٦، ب ١٥ من الأشربة المحرّمة، ح ٥.