جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٨ - ما ينزح له الجميع
[و لا فرق في النجس منه بين القليل و الكثير] (١).
٢- (أو فقّاع) (٢).
و «الفقّاع» كرمّان: هذا الذي يشرب، سمّي بذلك لما يرتفع في رأسه من الزبد (٣).
(١) نعم، قد يقال: إنّ ما ذكرته من الأخبار لا تشمل القليل منه: ١- لتضمّنها لفظ الصبّ و هو لا يصدق على القطرة، و لعلّه من هنا نقل عن الصدوق أنّه قال: في القطرة من الخمر عشرون دلواً [١]. ٢- و لقول الصادق (عليه السلام) في خبر زرارة:
بئر قطرت فيها قطرة دم أو خمر، قال: «الدم و الخمر و الميّت و لحم الخنزير في ذلك كلّه واحد، ينزح منه عشرون دلواً، فإن غلب الريح نزحه حتى تطيب» [٢]، و قوّاه في الذخيرة [٣].
لكن هي: ١- مع قصور سندها و لا جابر. ٢- و اشتمالها على غير المفتى به. ٣- و معارضتها بما رواه الشيخ عن الحسين بن سعيد عن محمّد بن زياد عن كردويه، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام): عن البئر يقع فيها قطرة دم أو نبيذ مسكر أو بول أو خمر، قال: «ينزح منها ثلاثون دلواً» ٤. ٤- قاصرة عن معارضة صريح الإجماع المتقدّم في السرائر، المعتضد بظاهره عن الغنية. ٥- بل قد يظهر من الشيخ في التهذيب أنّها معارضة بالروايات المتقدّمة أيضاً [الدالّة على نزح الجميع للخمر]؛ لأنّه قال- بعد ذكر الروايتين-: «هما خبر واحد، فلا يمكن لأجله دفع هذه الأخبار كلّها» [٥]، و لعلّه فهم من لفظ الصبّ مطلق الوقوع.
فاللازم حينئذٍ طرحها كالخبر الثاني، إذ لم يعمل به أحد فيما أعلم، إلّا ما نقله في كشف اللثام: أنّه «احتمل في المعتبر العمل به و بخبر العشرين بالحمل على التفاضل» [٦] انتهى. و هو- مع أنّي لم أجده فيه [في المعتبر]- احتمال في غير محلّه؛ لخروج الخبر عن الحجّية عندنا بإعراض الأصحاب، بل المتّجه بعد التسليم حينئذٍ إدخاله فيما لا نص فيه.
(٢) كما في كتب الشيخ و من بعده- على ما في كشف اللثام [٧]- كالمدارك: «ذكره الشيخ و من تأخّر عنه» [٨]. بل عن الغنية الإجماع عليه [٩]، و هو الحجّة، مع ما في الروايات من أنّه: «خمرة مجهولة» [١٠]، و أنّه: «خمرة استصغرها الناس» [١١] ممّا يظهر من الدخول في الخمر و لو في الحكم. فما وقع في المدارك من المناقشة فيه- من أنّ الإطلاق أعمّ من الحقيقة ١٢- ليس في محلّه. نعم، قد يتوجّه عليه ما ذكرنا إن ثبت التبادر في وجه الاستعارة.
و في المدارك: «و لا يلحق به العصير العنبي بعد اشتداده و قبل ذهاب ثلثيه قطعاً؛ تمسّكاً بمقتضى الأصل السالم عن المعارض» [١٣]. قلت: لكنّه يدخل في غير المنصوص حينئذٍ.
(٣) كما عن القاموس [١٤]، و عن المرتضى في الانتصار: أنّه «الشراب المتّخذ من الشعير» [١٥].
[١] المقنع: ٣٤.
[٢] ٢، ٤ الوسائل ١: ١٧٩، ب ١٥ من الماء المطلق، ح ٣، ٢.
[٣] الذخيرة: ١٢٩.
[٥] التهذيب ١: ٢٤٢، ذيل الحديث ٦٩٨.
[٦] كشف اللثام ١: ٣١٩- ٣٢٠.
[٧] كشف اللثام ١: ٣٢٠.
[٨] ٨، ١٢ المدارك ١: ٦٤.
[٩] الغنية: ٤٨- ٤٩.
[١٠] الوسائل ٣: ٤٦٩، ب ٣٨ من النجاسات، ح ٥، نقلًا بالمعنى.
[١١] الوسائل ٢٥: ٣٦٥، ب ٢٨ من الأشربة المحرّمة، ح ١.
[١٣] المدارك ١: ٦٥.
[١٤] القاموس المحيط ٣: ٦٤.
[١٥] الانتصار: ٤٢٠.