جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٣ - أوّلًا- القليل
..........
٤٩- و خبر عبد اللّه بن سنان؛ لتضمّنه في النهي عن الوضوء فيما يغسل به الثوب و يغتسل به من الجنابة [١]؛ لعدم القائل بالفصل. إلى غير ذلك من الأخبار الدالّة و المؤيّدة، و هي كثيرة جدّاً.
و هي و إن ناقشنا في دلالة المفهوم منها على العموم، لكنّه يستفاد منها- بعد التأمّل في أسئلتها- قاعدة، و هي نجاسة القليل بالملاقاة للنجس أو المتنجّس كما لا يخفى على من لاحظها مع التأمّل؛ و ذلك لاشتمالها على:
أ- نجاسة القليل بولوغ الكلب، و ملاقاة الدم، و بدخول الدجاجة و شبهها واطئة العذرة، و شرب الخنزير.
ب- و اشتراطه (عليه السلام) نظافة اليد من غير تخصّص لها بالنظافة من شيء خاص، قاضٍ بالنجاسة بكلّ النجاسات.
جو مثله: اشتراطه (عليه السلام) عدم البأس بإصابة اليد للإناء في الجنب بما إذا لم يكن أصابت يده شيئاً.
د- و [نجاسة القليل ب] وقوع قطرة من الدم في الإناء.
هو ترك الاستفصال عن قذارة اليد التي دخلت في الإناء مع الأمر بالإهراق.
و- و بملاقاته لليهودي و النصراني.
ز- و بملاقاته للمني و الفأرة الميتة و البول و النبيذ و كلّ ما له نفس سائلة.
و من المعلوم المقطوع الذي لا يعتريه شكّ أنّه ليس المراد القصر على هذه الأشياء، و كيف! و قد عرفت أنّ ترك الاستفصال في بعضها قاضٍ بالجميع، فيستفاد منه حينئذٍ قاعدة، و هي انفعاله بملاقاة سائر النجاسات و المتنجّسات. و يمكن الاستدلال عليه أيضاً بالقاعدة المستفادة من استقراء أخبار النجاسات؛ فإنّها قاضية بنجاسة كلّ ملاقاة فيه مع الرطوبة.
نعم، يبقى تأمّلٌ في أنّه هل يمكن استفادتها بالنسبة للكيفية، أي يحصل الانفعال سواء كانت النجاسة واردة على الماء و بالعكس، و لو كان ورود الماء لا يفيده استقراراً معها، بحيث يشمل ماء الغسالة؟ و لعلّ إمكان ذلك إنّما هو من جهة الإجماع الجابر لفهم ذلك من الأخبار، و يأتي تمام البحث فيه إن شاء اللّٰه.
و غاية ما يمكن أن يستدلّ به لابن أبي عقيل [القائل بعدم انفعال القليل]:
[أوّلًا]: الأصل براءةً و طهارةً و استصحاباً في الماء نفسه و في الملاقي.
و [ثانياً: الآيات]:
١- قوله تعالى: (وَ أَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً) [٢]، و الماء كلّه من السماء بدليل قوله تعالى: (أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّٰهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً فَسَلَكَهُ يَنٰابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوٰانُهُ) [٣]، (وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنّٰاهُ فِي الْأَرْضِ وَ إِنّٰا عَلىٰ ذَهٰابٍ بِهِ لَقٰادِرُونَ) [٤]، مع أنّه روي عن الباقر (عليه السلام) أنّها هي العيون و الآبار [٥].
٢- و قوله تعالى: (وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) ٦.
٣- و قوله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً)* [٧] خرج [منها] المتغيّر خاصّة.
[١] الوسائل ١: ٢١٥، ب ٩ من الماء المضاف، ح ١٣.
[٢] الفرقان: ٤٨.
[٣] الزمر: ٢١.
[٤] ٤، ٦ المؤمنون: ١٨. الأنفال: ١١.
[٥] تفسير القمّي ٢: ٩١.
[٧] النساء: ٤٣. المائدة: ٦.