الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٥٥٤ - القول الرابع التفصيل بلحاظ نوع الحكم اختلافا و اتّحادا
و الوجه في ذلك: أنّ الخطابات في الواجبات الشرعيّة [١] بأسرها [٢] في حكم خطاب واحد بفعل الكلّ، فترك البعض [٣] معصية عرفا [٤]، ...
فكما أنّ بمجرّد ارتكاب بعض معيّن من المحرّمات- كشرب الخمر مثلا- يصدق عليه العصيان و عدم امتثال قوله: «لا تفعلها»، كذلك عند إجراء الأصل في ما نحن فيه و ارتكاب بعض غير معيّن منها- بأن يشرب المائع أو ينظر إلى المرأة مثلا- يصدق عليه أيضا العصيان و عدم امتثال قوله: «لا تفعلها»، فافهم و تأمّل في كلّ ما أوضحناه إلى هنا إثباتا و نفيا.
[١] إشارة إلى قوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ و كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ و كذا سائر الخطابات [١]، فإنّها في قوّة أن يقول الشارع الأقدس: «افعلها».
[٢] أي بتمامها و جميعها؛ يعني سواء كانت الواجبات معلومة تفصيلا أو إجمالا.
[٣] اعلم أنّ لفظة «البعض» كما جاز انطباقها على ترك واحد من الواجبات الشرعيّة، جاز أيضا انطباقها على ترك المجموع- أي الدعاء و الصلوات- كما عرفته، فلا تغفل.
[٤] هذا ينطبق على ترك الصلاة في المثال السابق، فإنّ تاركها يخالف الخطاب التفصيليّ المنتزع من الخطابات المذكورة، حيث إنّ المفروض أنّه [٢] مكلّف بإتيان الكلّ بنحو العامّ المجموعيّ، و لذا يصير بمجرّد ترك واحد من الواجبات عاصيا و مخالفا لأمر انتزاعيّ- أعني قوله: «افعل الكلّ»-، كما أنّ في ما نحن فيه أيضا يصير بمجرّد تركهما معا عاصيا و مخالفا لأمر انتزاعيّ- أعني «افعل أحدهما».
[١] مثل قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ (آل عمران: ٩٧).
[٢] أي التارك.