الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٢٠٦ - الجواب الثاني عن الدعوى
و مجرّد تحقّق ترك قتل المؤمن في ضمنه [١]- مع الاعتراف بأنّ ترك القتل لا يتّصف بحسن و لا قبح- لا يرفع قبحه؛ و لذا [٢] يحكم العقل بقبح الكذب و ضرب اليتيم إذا انضمّ إليهما ما يصرفهما [٣] إلى المصلحة [٤] إذا جهل الفاعل بذلك [٥].
مع القبح الموجود فيه عند الجهل بتلك المصلحة، كما هو المفروض في ما نحن فيه، و الوجه فيه وجود المقتضي للقبح- و هو التجرّي- و فقد المانع عنه، و مجرّد ترك قتل المؤمن في المثال لا يصلح لأن يؤثّر في رفع القبح، بل يبقى بحاله ما دام لم يعلم عروض الحسن عليه جزما، نظير الكذب المترتّب عليه نجاة المسلم، و ضرب اليتيم المترتّب عليه تأديبه من دون أن يعلمهما [١] الكاذب و الضارب، و كلّ ذلك وجهه ما ذكرناه سابقا من اعتبار العلم و الالتفات في باب الحسن و القبح.
[١] الضمير المجرور هنا و في ما سيأتي من قوله: «لا يرفع قبحه» يعود إلى «التجرّي».
[٢] أي و لأجل أنّ مجهول العنوان لا يتّصف بحسن و لا قبح.
[٣] إنّ ضمير التثنية في الموضعين يعود إلى «الكذب و الضرب»، و الموصول المراد منه النجاة و التأديب، هو فاعل قوله: «انضمّ».
[٤] أي المصلحة الواقعيّة.
[٥] أي بالانضمام.
الإشكال، و الوجه فيه: أنّ التجرّي حقيقة هو مخالفة أمر المولى، كما أنّ الانقياد حقيقة هو موافقته، و من المعلوم أنّ كلّا من المخالفة و الموافقة من الأحكام العقليّة الغير المستقلّة الواقعة في سلسلة المعاليل إلّا أن يدّعى كونه من مصاديق الظلم بل هو هو، و التفصيل في محلّه.
[١] أي النجاة و التأديب.