الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٥٦ - حكاية الاستشكال في مجلس الدرس
دار الأمر بين وجوب شيء و حرمة آخر فمختاره (رحمه اللّه) فيه- كما يأتي في فروع العلم الإجماليّ- هو الاحتياط، و مقتضى ما ذكره فيهما هو البراءة؛ لأنّ الشكّ فيه في التكليف ...» [١].
حكاية الاستشكال في مجلس الدرس
لا يخفى أنّ تدارك المسامحتين حصل ببركة الاستاذ الكوهكمري المعروف بالسيّد حسين الترك، فإنّه (رحمه اللّه) مع كونه من المشايخ المشار إليهم بالبنان في النجف الأشرف، لمّا عرف مقام المصنّف (رحمه اللّه) العلميّ الشامخ حضر مجلس درسه للاستفادة و الاستفاضة منه، و صادف أوّل يوم حضوره بإلقاء بحث مجاري الاصول، و حيث أوضحها المصنّف (رحمه اللّه) بالتقريب الأوّل استشكل عليه السيّد (رحمه اللّه) بما أوضحناه من التسامح، بحيث ألزمه على عدوله عنه و التزامه بما ذكره بالتقريب الثاني و إن بقي ذلك في مبحث البراءة بحاله و لم يوفّق بتداركه [٢].
[١] قلائد الفرائد ١: ٣١ و ٣٢.
[٢] أقول: و نظير ذلك وقع في مبحث حجّيّة قول اللغويّ، فإنّ المصنّف (رحمه اللّه) قد أنكرها جدّا و أبطل أدلّتها شديدا عند قوله (رحمه اللّه): «و بالجملة، فالحاجة إلى قول اللغويّ الذي لا يحصل العلم بقوله- لقلّة مواردها- لا تصلح سببا للحكم باعتباره لأجل الحاجة ...» (فرائد الاصول ١: ١٧٦)، لكنّه (رحمه اللّه) آخر الأمر قد التزم بما التزم به المشهور من الحجيّة فقال:
«هذا، و لكنّ الإنصاف: أنّ مورد الحاجة إلى قول اللغويّين أكثر من أن يحصى ...» (فرائد الاصول ١: ١٧٧)، و بعد ذلك أدركه هادم اللذّات- أي الموت- و توفّي (رحمه اللّه) بعد الفراغ من هذا المبحث و لم يوفّق بتدارك الإشكالين المذكورين في مجاري الاصول في مبحث البراءة