الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ١٥١ - جريان التجرّي في الأمارات الشرعيّة و الاستصحاب
فإذا قطع بكون شيء خمرا، و قام الدليل على كون حكم الخمر في نفسها هي الحرمة [١]، فيقطع بحرمة ذلك الشيء.
لكنّ الكلام في أنّ قطعه [٢] ....
خمر، و كلّ خمر يجب الاجتناب عنه ...» و اخرى عند قوله: «بمجرّد القطع يحصل له صغرى و كبرى ...» [١].
و بالجملة، فمراده (رحمه اللّه) أنّ القاطع بحكم من الأحكام الشرعيّة بأدلّة معتبرة- كحرمة الخمر مثلا- يجعل مقطوعه الوجدانيّ صغرى و يقول: هذا خمر و مدلول ذلك الدليل كبرى و يقول: كلّ خمر حرام، و بعد ذلك يقطع بالنتيجة، و هي وجوب الاجتناب عمّا يقطع بخمريّته شرعا من غير حاجة إلى أمر آخر خارجا.
و لا يخفى أنّ المراد من القطع بالنتيجة أعمّ من القطع الوجدانيّ أو التعبّديّ، و لذا عند شهادة عدلين على خمريّة مائع، أو دلالة الاستصحاب على بقاء خمريّة ما شكّ في انقلابه خلّا، يجب الاجتناب شرعا عن المشهود به و المستصحب، كما يجب الاجتناب عن المقطوع الخمريّة و هذا هو السرّ في سريان التجرّي إلى غير القطع و شموله الأمارات و الطرق الشرعيّة و عدم اختصاصه بالقطع، و التفصيل في محلّه [٢].
[١] إشارة إلى أنّ حرمة الخمر ذاتيّة لها من دون أن يكون العلم و الجهل دخيلا فيها.
[٢] الضمير المجرور هنا و في قوله: «حجّة عليه» و أيضا الضمير المرفوع المستتر في قوله «يعاقب» يعود إلى «القاطع».
[١] فرائد الاصول ١: ٣٠ و ٣١.
[٢] راجع فوائد الاصول ٣: ٥٣.