الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ١٧ - خصائص تدريسه
الحوزويّين، ثمّ اتّجه تدريسه بعد ذلك في نطاق تدريس «الرسائل» و «الكفاية» و كان سماحته يغتنم كلّ لحظة من لحظات عمره الشريف و يستثمر بهمّته العالية المحمودة الفرص الذهبيّة في حياته و يصرفها في حقل التدريس و التحقيق و التصنيف و التأليف حتّى في أيّام التعطيل، و من البديهيّ أنّ يحظى مثل هذا المحفل العلميّ الغريق و الأصيل في محتواه و فحواه بخصوصيّات و امتيازات فريدة من نوعها، فيجدر بنا إذا أن نشير إلى جملة منها في هذا المقام.
١- ما يتمتّع به من بيان لطيف و سلس مقرونا دائما بذكر نكات قيّمة، و لذلك طالما يطرح اعقد مطالب الكتاب بشكل سهل و سلس حتّى لا يبقى حينئذ مجال للبحث أو نكتة لم يتمّ التطرّق إليها في واقع الأمر.
٢- من خصوصيّاته البارزة التي يحسن الوقوف عندها في مجال التدريس هو حرصه الشديد على الأداء الكيفيّ لا الكمّيّ للدرس و لطالما حرص على أداء المطالب العلميّة على أحسن ما يكون للطلّاب بغضّ النظر عن حجم العبارة المقروءة من الكتاب و حجم الطلّاب و قلّتهم أو كثرتهم و مدى تأثيرهم على الاتجاه العلميّ و التحقيقيّ للدرس.
٣- من الأولويّات التي اتّخذها معلما من معالم تدريسه هو إعمال جانب الدقّة في تفهيم تلامذته و البحث و التحقيق في مجال أدقّ المطالب العلميّة و أعمقها و لهذا السبب كان البحث في مسألة معيّنة يستغرق عدّة أيّام في بعض الأحيان حتّى لا تبقى نكتة مبهمة في ثنايا العبارات أو موضوعا مهمّا عاريا عن البيان المستوفى، مهما كان صغره و حجمه.
٤- و من خصوصيّاته لحاظ جانب الاستيعاب و الإحاطة، فإنّ من النقاط ذات الأهمّيّة في العلوم النظريّة- سيّما في الاصول و الفقه- اتّصاف الباب و المسألة بما تستوعبه من احتمالات متعدّدة، و ما تعالجه من جهات شتّى مرتبطة بموضوع البحث، فإنّ هذه الخصيصة هي الأساس الأوّل في انتظام الفكر و المعرفة في أيّ مسألة من المسائل، و هذه الميزة أيضا كان يتمتّع بها سماحته في مدرسته بدرجة عالية، فإنّه