الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٥٨٦ - الخنثى و معاملتها مع الغير
الطائفتين، و قد ألحقه المتوهّم بالخطاب الإجماليّ المردّد- كالعلم بنجاسة هذا المائع أو بحرمة هذه المرأة-، و قد مرّت الإشارة إليه سابقا عند قوله: «أحدها الجواز مطلقا ...» [١]، فكما أنّ العلم الإجماليّ هناك لا يوجب الاحتياط و لا يثبت به التكليف أصلا، كذلك العلم الإجماليّ هنا، و وجهه أنّ الخنثى لا تعلم أنّها رجل حتّى يكون مخاطبا بوجوب غضّ البصر عن الإناث، و لا تعلم أنّها امرأة حتّى تكون مخاطبة بوجوب غضّ البصر إلى الذكور [٢].
قال بعض المحشّين: «المتوهّم يريد إدراج المسألة في الخطاب المردّد حتّى يختار من جهة الترديد عدم وجوب الاحتياط ...» [٣].
و قد عرفت أنّ الأقوال في المخالفة لخطاب إجماليّ مردّد بين خطابين الذي قد بحث عنه المصنّف (رحمه اللّه) مفصّلا أربعة:
أحدها: جواز المخالفة القطعيّة مطلقا، و هو مختار المتوهّم حيث قال: «إنّ ذلك من باب الخطاب الإجماليّ ...».
ثانيها: حرمتها مطلقا، و هو مختار المصنّف (رحمه اللّه) هنا، حيث يقول: «و التحقيق
[١] انظر فرائد الاصول ١: ٩٤.
[٢] أقول: يمكن تصحيح التوهّم المذكور بما ذكرناه سابقا (انظر الصفحة ٤٣٢ و ٤٣٣) من قولنا: إنّ بيان الكبرى الكلّيّة- كقوله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ (النور: ٣٠) و وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ (النور: ٣١)- لا يكفي لإثبات التكليف ما دام لم يحرز الصغرى لها، إلّا أن يدّعى أنّ الشكّ هناك في التكليف و هنا في المكلّف به.
[٣] تسديد القواعد: ١١٣.