الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٤٩٦ - التحقيق في المسألة
نعم، لو اخذ في ذلك الفعل [١] نيّة القربة [٢]، فالإتيان به لا للوجوب مخالفة عمليّة و معصية؛ ...
و بعد انتفاء سرايته إلى المخالفة العمليّة- كما هو المفروض في التوصّليّات، كالمثال المذكور؛ أعني دفن الميّت المسلم- لا يبقى وجه عقلا لعقوبة من امتثل بوظيفته خارجا لا لداعي وجوبه شرعا؛ لاستلزامها العقاب بلا بيان و المؤاخذة بلا برهان القبيحين عقلا، سيّما للحكيم تعالى جلّ شأنه.
و بعد ذلك كلّه قد استشكل المحقّق النائينيّ (رحمه اللّه) في ما نحن فيه موضوعا و حكما و قال: «في أصل الموافقة الالتزاميّة موضوعا و حكما إشكال، فإنّ المراد من الموافقة الالتزاميّة إن كان هو التصديق بما جاء به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فهذا ممّا لا إشكال في وجوبه؛ لأنّ عدم الالتزام بذلك يرجع إلى إنكار النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و إن كان المراد منها معنى آخر، فلو سلّم أنّ وراء التصديق بما جاء به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) معنى آخر فلا دليل على وجوبه؛ و لو سلّم قيام الدليل عليه فهو يختصّ بما إذا علم بالتكليف تفصيلا ليمكن الالتزام به؛ و لو سلّم أنّ الدليل يعمّ العلم الإجماليّ فالالتزام بالواقع على ما هو عليه في موارد العلم الإجماليّ بمكان من الإمكان ...» [١].
[١] أي الفعل المعلوم وجوبه تفصيلا.
[٢] إشارة إلى المورد الثالث من موارد عدم الخلاف في حرمة المخالفة الالتزاميّة و وجوب الموافقة الالتزاميّة فيها مقدّمة للعمل، فراجع ما تقدّم [٢].
[١] فوائد الاصول ٣: ٨٠ و ٨١.
[٢] انظر الصفحة ٤٦٧ و ما بعدها، ذيل عنوان «أقسام المخالفة و تحرير محلّ النزاع».