الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ١٧١ - المناقشة في الاستدلال بالدليل العقليّ
لأنّ استحقاق المذمّة على ما [١] كشف عنه الفعل لا يوجب استحقاقه على نفس الفعل، و من المعلوم أنّ الحكم العقليّ باستحقاق الذمّ إنّما يلازم استحقاق العقاب شرعا إذا تعلّق بالفعل، لا بالفاعل [٢].
و أمّا ما ذكر من الدليل العقليّ، فنلتزم باستحقاق من صادف قطعه الواقع؛ لأنّه عصى اختيارا، دون من لم يصادف [٣].
شرعيّا واقعيّا، و الوجه فيه ما أشار إليه المحقّق النائينيّ (رحمه اللّه) آنفا من أنّه: «لا يوجب انقلاب الماء عمّا هو عليه و صيرورته قبيحا ...».
و الحاصل: أنّ استحقاق المذمّة من حيث الشقاوة و خبث الباطن لا يلازم استحقاقها لأجل الفعل.
[١] المراد من الموصول خبث الباطن و الضمير المجرور بعده يعود إليه.
[٢] توضيح ذلك: أنّ التلازم بين مذمّة المتجرّي في الدنيا و استحقاق عقوبته في الآخرة يختصّ بما إذا تعلّق الذمّ بالفعل، و حيث إنّ الفعل لا مذمّة فيه- على ما هو المفروض في المقام- بل الفاعل هو المذموم، فلا ملازمة بينهما أصلا، و بعبارة اخرى: الذمّ الفعليّ يلازم العقوبة لا الذمّ الفاعليّ، و هو المطلوب.
المناقشة في الاستدلال بالدليل العقليّ
[٣] وجهه عدم صدق العصيان في حقّ من لم يصادف الحرام (الواقع) بمجرّد شرب الماء، و مراده (رحمه اللّه) التشكيك في الاستدلال بالدليل العقليّ المقرّر بالنفي و الإثبات، و ملخّصه اختيار الشقّ الثالث من الشقوق الأربعة، و هو الالتزام بعقوبة من صادف قطعه الواقع دون من لم يصادفه قطعه، و الوجه فيه أنّ الأوّل يسبّب