الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٤٩٥ - التحقيق في المسألة
إلّا من حيث كونها معصية [١] دلّ العقل على قبحها [٢] و استحقاق العقاب بها، فإذا فرض العلم تفصيلا بوجوب شيء فلم يلتزم به المكلّف إلّا أنّه فعله [٣] لا لداعي الوجوب، لم يكن عليه شيء [٤] ...
[١] الضمير المؤنّث يعود إلى «طرح الحكم»، و لعلّ تأنيثه كان باعتبار تأنيث الخبر، أعني «معصية».
[٢] غرضه (رحمه اللّه) أنّ طرح الالتزام بالحكم الواقعيّ ليس محرّما حتّى على فرض كونه معلوما بالتفصيل، فضلا عن المعلوم بالإجمال إلّا من ناحية سرايته إلى الخارج، بحيث يؤدّي إلى المخالفة العمليّة الموجبة لتحقّق المعصية المحكومة بالقبح عقلا، كعدم الالتزام بوجوب الصلاة قلبا، فإنّه يؤدّي قطعا إلى مخالفة عمليّة قطعيّة؛ لعدم إمكان تمشّي قصد القربة حينئذ، كما لا يخفى.
[٣] أي فعل ذاك الشيء الواجب عليه شرعا خارجا؛ كأن يدفن الميّت المسلم بغير داعي الوجوب الشرعيّ.
[٤] و وجهه عدم سراية المخالفة الالتزاميّة الجوانحيّة إلى المخالفة العمليّة الجوارحيّة حتّى في المعلوم التفصيليّ من الأحكام- كدفن الميّت المسلم الذي يكون المطلوب فيه صرف الوجود، كما عرفت توضيحه مفصّلا [١].
و لا يخفى أنّ لفظة «شيء» كناية عن العقوبة و المؤاخذة، فكأنّه (رحمه اللّه) قال: بعد فقد الدليل على وجوب الالتزام بما جاء به الشارع، و بعد عدم كونه [٢] مقدّمة للعمل،
[١] انظر الصفحة ٤٨٠ و ما بعدها، ذيل عنوان «المخالفة الالتزاميّة في الشبهة الحكميّة».
[٢] أي وجوب الالتزام.