الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٥٢٥ - توجيه إطلاق كلام الأصحاب في الإجماع المركّب
المسائل المستلزم فيها مخالفة عمليّة و لو تدريجا من جريان الأصل فيها، و الشاهد على ذلك الاتّفاق المدّعى في المقام الذي أيّده و قوّاه المصنّف (رحمه اللّه) بقوله:
«و الإنصاف أنّه لا يخلو عن قوّة ...».
و بعبارة أوضح: إنّ الأصحاب رحمهم اللّه بعد اتّفاقهم على عدم جواز الرجوع إلى الإباحة في مسألة دوران الأمر بين المحذورين، بل ذهب بعض منهم فيها إلى وجوب الالتزام بأحدهما مخيّرا [١]، و بعض آخر منهم إلى وجوب الأخذ بالحرمة معيّنا [٢]، و لكلّ منهم أدلّة خاصّة سيذكرها المصنّف (رحمه اللّه) في مبحث البراءة مفصّلا عند قوله: «ثمّ على تقدير وجوب الأخذ، هل يتعيّن الأخذ بالحرمة، أو يتخيّر بينه و بين الأخذ بالوجوب؟ وجهان، بل قولان: يستدلّ على الأوّل ...» [٣].
و الحاصل: أنّ جواز الرجوع إلى قول ثالث في مسألة الإجماع المركّب الذي ذهب إليه بعض يختصّ بمورد غير المحذورين- كالغسل في المثال-، و أمّا في مورد المحذورين- كالدفن مثلا-، فالرجوع إلى قول ثالث فيه ممنوع شرعا، و لم يذهب إليه هذا البعض، و هذا معنى الاستدراك عمّا اختاره البعض بقوله (رحمه اللّه): «نعم، ظاهرهم ...»، فلا تغفل.
[١] كصاحب الفصول في الفصول: ٣٥٦.
[٢] كالعلّامة في نهاية الوصول: ٥: ٣٢٤- ٣٣٠، عند قوله (قدّس سرّه): «الوجه الثالث: إذا تعارض خبران في الحظر و الإباحة و كانا شرعيّين- إلى أن قال-: و قال الكرخيّ و جماعة من الفقهاء: خبر الحظر راجح لوجوه ...».
[٣] راجع فرائد الاصول ٢: ١٨٥.