الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٣٢ - المكلّف و وجه تقييده بكونه ملتفتا
بِجَناحَيْهِ [١]، فإنّ لفظة «طائر» مع دلالتها على وقوع الطيران خارجا بالجناحين، قد أوضحها اللّه تعالى أيضا بقوله: يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ [٢]، و هكذا لفظة «المكلّف» في المقام، فإنّها مع دلالتها على الالتفات بنفسها لا مانع من توضيحها ثانيا ب «إذا التفت»، و عليه فلا يكون القيد زائدا مستدركا، لكن هذا التوجيه أيضا ليس بوجيه؛ لأنّ الأصل في القيود أن تكون للاحتراز [٣] إلّا ما خرج بالدليل كالآية الشريفة المذكورة.
و بعد ذلك كلّه لا يبعد إنكار ورود أصل الإيراد على المصنّف (رحمه اللّه)، و عليه فلا تصل النوبة إلى الدفع عنه و توجيهه بالتوجيهين المذكورين.
توضيح ذلك: أنّ «المكلّف» هنا يراد منه خصوص المجتهد، و المراد من الالتفات هو الالتفات التفصيليّ، و هذا التعريف لا يرد عليه إيراد أصلا حتّى
[١] الأنعام: ٣٨.
[٢] انظر مجمع البيان (٣- ٤): ٤٦٠ عند قوله (رحمه اللّه): «و ممّا يسأل عنه أن يقال: لم قال: يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ و قد علم أنّ الطير لا يطير إلّا بالجناح، فالجواب: أنّ هذا إنّما جاء للتوكيد و رفع اللبس ...».
[٣] مثل: «عين جارية» احترازا عن «عين باكية». راجع على سبيل المثال هداية المسترشدين ٢: ٤٧١ و ٤٧٢ حيث قال (قدّس سرّه): «اشتهر في الألسنة من أنّ الأصل في القيد أن يكون احترازيّا، و لا تزال تراهم يلاحظون ذلك في الحدود و التعريفات- إلى أن قال-: أنّ المراد بكون القيد احترازيّا؛ أن يكون مخرجا لما لا يندرج فيه عمّا يشمله من الإطلاق، أو العموم الثابت لما انضمّ إليه ذلك القيد- إلى أن قال-: و بعبارة اخرى: أنّ ما يفيده اختصاص الحكم الواقع بتلك الصورة و خروج المخرج من شمول ذلك الحكم له ...» و أيضا انظر اصول الفقه، (١- ٢): ١٢٢.