الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٤٦٠ - التوجيه الثاني الذي يوجّه به المسائل المذكورة عدا الاولى و الثانية
إذا لم يعلم كذبه في الدعوى [١]- بأن استند [٢] إلى بيّنة، أو إقرار، أو اعتقاد من القرائن [٣]- ...
التكليف، و من المعلوم أنّه لا بقاء للعلم الإجماليّ بعد عروض تلك الموانع، و هذا هو السرّ في انتفاء التكليف عند انحلال العلم الإجماليّ حقيقة أو حكما، فراجع محلّه [١].
[١] أي لا يثبت الحكم الظاهريّ في حقّ من علم أنّه كاذب في دعواه، و وجهه أنّه لا يصحّ تنزيله شرعا منزلة الواقع.
و بعبارة اخرى: إنّ معلوم الكذب- سواء علم كذبه عند الحاكم أو عند الثالث- لا يجري الحكم الظاهريّ فيه كي ينفذ في حقّ غيره واقعا، بل يشترط في جريانه [٢] فيه عدم العلم بكذبه، فافهم.
[٢] الضمير المستتر في الفعل يعود إلى «من وصل إليه النصف» و الضمير المجرور في قوله: «لم يعلم كذبه» يعود إلى أحد المتداعيين الذي وصل إليه النصف بحكم الحاكم ظاهرا.
[٣] مراده (رحمه اللّه) بيان مصاديق عدم العلم بالكذب، كأن يثبت الملكيّة عند الحاكم بالبيّنة، أو بإقرار المالك السابق، أو بالقرائن الخارجيّة المفيدة للاعتقاد و القطع به ظاهرا.
[١] الانحلال حكما قال به المحقّق الخراسانيّ (رحمه اللّه) في موارد متعدّدة: منها: في مبحث الاستدلال بالوجوه العقليّة لإثبات حجّيّة خبر الواحد حيث قال: «لا نحلّ علمنا الإجماليّ ...» (كفاية الاصول: ٣٠٤)، و منها: في مبحث الانسداد حيث قال: «قد عرفت انحلال العلم الإجماليّ ...» (كفاية الاصول: ٣١٢).
[٢] أي الحكم الظاهريّ.