الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٤٠٦ - حاصل الكلام في الأخذ بالاحتياط المستلزم للتكرار
لا الظنّ المطلق [١] الذي لم يثبت القائل به جوازه [٢] إلّا بعدم وجوب الاحتياط، لا بعدم جوازه [٣]، فكيف يعقل تقديمه على الاحتياط؟
[١] ذكر (رحمه اللّه) هذا في مبحث الانسداد أيضا و قال: «و ممّا ذكرنا ظهر أنّ القائل بانسداد باب العلم و انحصار المناص في مطلق الظنّ ليس له أن يتأمّل في صحّة عبادة تارك طريقي الاجتهاد و التقليد إذا اخذ بالاحتياط؛ لأنّه لم يبطل عند انسداد باب العلم إلّا وجوب الاحتياط، لا جوازه ...» [١].
و بالجملة، فبعد تماميّة دليل الانسداد يعدّ كلّ من الاحتياط و الظنّ المطلق حجّة يجوز العمل بهما عقلا بناء على الحكومة، و شرعا بناء على الكشف، و من المعلوم أنّ مع جواز العمل بكلّ واحد منهما لا يبقى مجال للحكم بتقديم أحدهما على الآخر، و إليه أشار بقوله (رحمه اللّه): «فكيف يعقل تقديمه على الاحتياط ...» أي لا يعقل تقديم الظنّ المطلق على الاحتياط.
[٢] الأقرب أنّ الفعل هنا من باب الإفعال و «جوازه» مفعول به له، و الضمير في «به» يعود إلى «الظنّ المطلق» و في «جوازه» يعود إلى «العمل بالظنّ المطلق».
[٣] الضمير يعود إلى «الاحتياط»، و هذا إشارة إلى مذهب الانسداديّ، كالمحقّق القمّيّ (رحمه اللّه) و غيره ممّن جعل مطلق الظنّ حجّة بالمقدّمات الأربع التي منها
الآتية. و لا يخفى أنّ هذا التوضيح مع ذكر الأمثلة له في عين تماميّته و صحّته لعلّه لا يحتاج إليه بحيث جاز إبقاء ظاهر المتن بحاله بلا احتياج إليه، و الشاهد عليه كلام المصنّف (رحمه اللّه) في مبحث الانسداد عند قوله: «التحقيق: أنّ الظنّ بالوجه إذا لم يثبت حجّيّته فهو كالشكّ فيه، لا وجه لمراعاة نيّة الوجه معه أصلا ...» (فرائد الاصول ١: ٤١٧ و ٤١٨).
[١] فرائد الاصول ١: ٤١٩.