الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٣٣ - المكلّف و وجه تقييده بكونه ملتفتا
يحتاج إلى التوجيه، كما صرّح به المحقّق النائينيّ (قدّس سرّه)، تلميذ المحقّق الخراسانيّ (رحمه اللّه)، فإنّه- على ما في تقريرات درسه- قال: «و المراد من المكلّف هو خصوص المجتهد؛ إذ المراد من الالتفات هو الالتفات التفصيليّ الحاصل للمجتهد بحسب اطّلاعه على مدارك الأحكام و لا عبرة بظنّ المقلّد و شكّه. و كون بعض مباحث القطع تعمّ المقلّد لا يوجب أن يكون المراد من المكلّف الأعمّ من المقلّد و المجتهد؛ إذ البحث عن تلك المباحث وقع استطرادا ...» [١].
و هذا قد أيّده بعض محشّي الكفاية ردّا على ماتنه و قال: «فالمكلّف و إن كان بإطلاقه شاملا للمجتهد و غيره، إلّا أنّ انقسامه إلى القاطع بالحكم و الظانّ به و الشاكّ فيه يقيّده بخصوص المجتهد، لتوقّف تشخيص الظنّ المعتبر عن غيره و تنقيح مجاري الاصول للشاكّ على الاجتهاد [٢]؛ لعدم حصول الشرائط لغير المجتهد، فلا محالة يختصّ المكلّف في المقام بالمجتهد. و حجّيّة القطع بالحكم على المكلّف مطلقا- و إن لم يكن مجتهدا- لا توجب إرادة مطلق المكلّف و إن كان عاميّا، و ذلك لأنّ المكلّف المنقسم إلى مجموع الأقسام- أعني القاطع و الظانّ و الشاكّ- ليس إلّا المجتهد، كما هو واضح. و الحاصل: أنّ المكلّف- الناظر إلى الأدلّة- الذي يحصل له العلم بالحكم أو الظنّ به أو الشكّ فيه ليس إلّا المجتهد ...» [٣].
[١] فوائد الاصول ٣: ٣ و ٤.
[٢] الجارّ يتعلّق بالتوقّف.
[٣] منتهى الدراية ٤: ٩ و ١٠.