الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٣٤ - المكلّف و وجه تقييده بكونه ملتفتا
و بالجملة، فلفظة «المكلّف» و إن شمل بإطلاقه المجتهد و المقلّد، إلّا أنّ ذكر لفظة «الشكّ و الظنّ» بعدها يوجب تقييد المكلّف، بحيث يراد منه خصوص المجتهد؛ إذ المجتهد هو الذي يعلم أنّ أيّ ظنّ معتبر ملحق بالقطع يجب العمل به.
و أيّ ظنّ غير معتبر ملحق بالشكّ تجرى فيه الاصول العمليّة الأربعة، أي البراءة في الشكّ في التكليف، و الاحتياط في الشكّ في المكلّف به، و التخيير عند دوران الأمر بين المحذورين، و الاستصحاب عند الشكّ في بقاء الحالة السابقة.
و بعد ذلك كلّه لعلّ كلام المحقّق النائينيّ (رحمه اللّه) أيضا لا يخلو عن إشكال، كما أشار إليه بعض [١].
ثمّ اعلم أنّ في المقام توجيها آخر ذكره بعض تلامذة المصنّف (رحمه اللّه) مفصّلا، و هو وجيه مشتمل على دقّة النظر جدّا، و ملخّصه: حمل الجملة الشرطيّة- أعني قوله: «إذا التفت»- على الشرطيّة التي سيقت لبيان حال الموضوع، أي الشرطية التي لا مفهوم لها أصلا حتّى يحترز به عن شيء، نظير قولنا: «إن رزقت ولدا فاختنه» [٢].
ملخّص الكلام في المقام: أنّ عبارة المصنّف (رحمه اللّه) لا بدّ فيها من التصرّف في ظاهرها، إمّا في لفظة «المكلّف» بحمله على المجتهد أو على المكلّف الشأنيّ مع
[١] المراد من البعض السيّد الخوئيّ و السيّد الروحانيّ رحمهما اللّه ظاهرا. انظر مصباح الاصول ٢: ٦- ٩، و منتقى الاصول ٤: ١١- ١٣.
[٢] انظر قلائد الفرائد ١: ٢٦.