الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٨٤ - بحث إجماليّ حول المخطّئة و المصوّبة
بحث إجماليّ حول المخطّئة و المصوّبة
اعلم أنّ العامّة- بالأخصّ الأشاعرة منهم- القائلين بالتصويب يعتقدون بدخل وصف العلم و القطع في ترتّب الحكم الشرعيّ على موصوفه [١]، و أمّا الخاصّة- كثّرهم اللّه- المخطّئة المعتقدون: «بأنّ للّه تبارك و تعالى أحكاما يشترك فيها العالم و الجاهل» [٢] فقد أنكروا دخلهما- أي العلم و القطع- فيه رأسا أشدّ الإنكار، و الوجه فيه تبعيّة الأحكام الشرعيّة للمصالح و المفاسد الواقعيّة النفس الأمريّة
[١] انظر المستصفى ٤: ٤٨، ذيل عنوان «الحكم الثاني في الاجتهاد التصويب و التخطئة».
[٢] هذا الكلام متّخذ من مضمون بعض الأخبار، مثل ما رواه الشيخ المفيد في أماليه عن مسعدة بن زياد، قال: سمعت جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) و قد سئل عن قوله تعالى: فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ [الأنعام: ١٤٩]، فقال: «إنّ اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدي أ كنت عالما؟ فإن قال: نعم، قال له: أ فلا عملت بما علمت؟ و إن قال: كنت جاهلا، قال له: أ فلا تعلّمت حتّى تعمل؟ فيخصمه، و ذلك الحجّة البالغة» الأمالي: ٢٢٧ و ٢٢٨، المجلس السادس و العشرون، الحديث ٦، و البرهان في تفسير القرآن ٣: ١١١، الحديث ٣؛ و هكذا الروايات الواردة في باب سؤال العالم و تذاكره (راجع الكافي ١: ٤٠ و ٤١) و أيضا ما دلّ على وجوب التفقّه و التعلّم من الآيات (التوبة: ١٢٢، و النحل: ٤٣) و الأخبار (الكافي ١:
٣٠ و ٣١، كتاب فضل العلم، أحاديث ذيل باب فرض العلم و وجوب طلبه و الحثّ عليه)؛ و لذا قال المصنّف (رحمه اللّه): «و قد تواتر بوجود الحكم المشترك بين العالم و الجاهل الأخبار و الآثار» (راجع فرائد الاصول ١: ١١٣) و هكذا قال صاحب الفصول (رحمه اللّه): «تواتر الأخبار المرويّة عن الأئمّة الأطهار (عليهم السّلام) الدالّة على أنّ للّه في كلّ واقعة حكما معيّنا ...»، (الفصول الغرويّة: ٤٠٦).