الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٧ - تمهيد
مقدّمة التحقيق
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه الّذي لا يبلغ مدحته القائلون، و لا يحصي نعماءه العادّون، و لا يؤدّي حقّه المجتهدون، الّذي لا يدركه بعد الهمم، و لا يناله غوص الفطن، الّذي ليس لصفته حدّ محدود، و لا نعت موجود، و لا وقت معدود، و لا أجل ممدود، فطر الخلائق بقدرته، و نشر الرّياح برحمته، و وتّد بالصّخور ميدان أرضه.
و الصلاة و السلام على رسوله المرتضى الذي أرسله بالهدى و دين الحقّ ليظهره على الدين كلّه و لو كره المشركون، و على أهل بيته الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، من اتّبعهم فالجنّة مأواه و من خالفهم فالنار مثواه.
تمهيد
إنّ الإسلام الذي ارتضاه اللّه للإنسان دينا كاملا و شريعة تامّة [١]، و ختم به الشرائع الإلهيّة [٢]، و دور النبوّة و الرسالة [٣]، و حتم على كافّة الناس اتّباعه إلى يوم القيامة [٤]، إنّما
[١] صرّح بذلك حيث قال عزّ و جلّ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (المائدة: ٣).
[٢] قد أشار إليه في قوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ (آل عمران: ١٩).
[٣] كما قال تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ (الأحزاب: ٤٠).
[٤] صرّح بذلك و أكّده بالتأييد حيث قال عزّ و جلّ: وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (آل عمران: ٨٥).