الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٤٨٧ - نقد أدلّة وجوب الموافقة الالتزاميّة و حرمة مخالفتها
بتقريب أنّه مع إمكان وقوع المثال المذكور مجرى الأصل ببركة عروض الشكّ فيه- كما هو [١] شأن العلم الإجماليّ في جميع الموارد- لا يبقى لنا حكم أصلا كي يجب الأخذ به عقلا و الالتزام به شرعا، فيخرج المثال من أصله عن موضوع وجوب الالتزام بأحكام اللّه بعين التقريب المتقدّم في الشبهة الموضوعيّة، و هو المطلوب.
و الحاصل: أنّه بعد كون المطلوب في الأحكام الفرعيّة التوصّليّة صرف الوجود خارجا بأيّ داع كان، لا نسلّم رأسا وجوب الالتزام بها عقلا و نقلا، هذا أوّلا.
و ثانيا: على فرض تسليمه، نحن نقول به [٢] في خصوص المعلوم بالتفصيل- كدفن الميّت المسلم مثلا المعلوم وجوبه تفصيلا، و كدفن الميّت الكافر مثلا المعلوم حرمته تفصيلا-، أمّا دفن الميّت المنافق المشكوك وجوبه و حرمته، فلا يشمله الدليل أصلا؛ لأنّ مع الشكّ و جريان الأصل فيه فكأنّه لا حكم له واقعا حتّى يجب الالتزام به عقلا و نقلا، و هو المطلوب.
و بعد معرفة ذلك كلّه صار تقدير كلامه (رحمه اللّه) هكذا: الدليل العقليّ و النقليّ الدالّ على وجوب الالتزام- على فرض تماميّته- ينفع في موارد العلم التفصيليّ بالحكم- كدفن الميّت المسلم مثلا-، و أمّا في ما نحن فيه- أي في فرض حصول العلم الإجماليّ بوجوب دفن الميّت المنافق و حرمته مثلا- فلا ينفع.
[١] أي عروض الشكّ.
[٢] أي بوجوب الالتزام.