الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ١٨٠ - جواب آخر عن الدليل العقليّ
و خبث سريرته مع المولى، لا في استحقاق المذمّة على الفعل المقطوع بكونه معصية.
و ربما يؤيّد ذلك [١]: أنّا نجد من أنفسنا الفرق في مرتبة الذمّ بين من صادف قطعه الواقع و بين من لم يصادف.
و شقاوتهما في قبال مولاهما و أمّا من جهة تحقّق المعصية و القبح الفعليّ فيتفاوتان جدّا، كما قال (رحمه اللّه): «لا في استحقاق المذمّة على الفعل المقطوع بكونه معصية ....».
[١] لفظة «ذلك» إشارة إلى التفاوت بين المصادف و غيره في استحقاق المذمّة و عدمه، و قد أحال (رحمه اللّه) الأمر إلى الوجدان السليم الحاكم بالتفاوت بينهما قطعا.
و توضيحه: أنّه لو أراد زيد و عمرو مثلا قتل ابن بكر ثمّ تحقّق القتل خارجا بيد عمرو، فإنّ بكرا و إن يذمّ كليهما لتشفّي قلبه إلّا أنّ ذمّه عمروا أشدّ منه بالنسبة إلى زيد، و لا نعني من التفاوت إلّا هذا.
قال بعض تلامذة المصنّف (رحمه اللّه): «أقول: إنّ هذا استشهاد رابع، و تقريره: أنّا إذا راجعنا وجداننا نجد أنّ ذمّ من صادف قطعه أزيد من ذمّ الآخر، و ليس هذا إلّا من جهة أمر غير اختياريّ؛ فعدم المذمّة بالقدر الزائد من ذمّ الآخر، ليس إلّا من جهة أمر غير اختياريّ. و القول: بأنّ هذا اعتراف منك بأنّ من لم يصادف قطعه الواقع يكون مذموما عند العقلاء، غايته أنّه يكون أقلّ مذمّة ممّن صادف مدفوع: بأنّ الذمّ غير منكر عند العقلاء، لكنّه من جهة خبث الفاعل لا الفعل حتّى يستلزم العقاب ...» [١].
[١] قلائد الفرائد ١: ٦٢.