الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٣٦٢ - المذهب الثاني جواز المخالفة القطعيّة تدريجا؛
الاجتناب عنهما معا، كما صرّح به أكثر الأصحاب [١]، و الوجه فيه [٢] عدم جريان أدلّة البراءة في أطراف العلم الإجماليّ و اختصاصها بالشبهة البدويّة [٣].
المذهب الثاني: جواز المخالفة القطعيّة تدريجا؛
و هذا هو مختار المحدّث المجلسيّ (رحمه اللّه) و بعض آخر ممّن ادّعى اعتبار حصول العلم التفصيليّ في ثبوت التكليف و عدم ثبوته بالعلم الإجماليّ؛ إلحاقا له بالشبهة البدويّة بجامع الجهل بينهما [٤].
[١] منهم المصنّف (رحمه اللّه)، كما صرّح به في مبحث البراءة و قال: «فالحقّ فيه [أي في الشبهة المحصورة] وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين وفاقا للمشهور، و في المدارك: أنّه مقطوع به في كلام الأصحاب [المدارك ١: ١٠٧]، و نسبه المحقّق البهبهانيّ في فوائده إلى الأصحاب [الفوائد الحائريّة: ٢٤٥ و ٢٤٨] و عن المحقّق المقدّس الكاظميّ في شرح الوافية: دعوى الإجماع عليه صريحا [الوافي في شرح الوافية (مخطوط): الورقة ٢١٠]». راجع فرائد الاصول ٢: ٢١٠.
[٢] أي في وجوب الاجتناب عنهما معا.
[٣] أقول: القائلون بتنجّز التكليف بالعلم الإجماليّ أيضا اختلفوا في أنّه هل هو بنحو العلّيّة التامّة مطلقا، أو بنحو الاقتضاء مطلقا، أو بنحو العلّيّة التامّة بالنسبة إلى خصوص حرمة المخالفة القطعيّة، أو بنحو الاقتضاء بالنسبة إلى خصوص وجوب الموافقة القطعيّة؟
و سيجيء توضيح ذلك كلّه مفصّلا في محلّه. و قد أجاد تفصيل الأقوال المحقّق المشكينيّ في حاشيته على الكفاية ٣: ١٢٠ و ١٢١.
[٤] أقول: المناسب هنا نقل شيء من كلام المحدّث المذكور (رحمه اللّه) في الأربعين، فإنّه (قدّس سرّه) قال في كلامه المفصّل: «قيل: يجب الاحتراز عن الجميع من باب المقدّمة- إلى أن قال-: و قيل:
يحلّ له الجميع؛ لما ورد في الأخبار الصحيحة: «إذا اشتبه عليك الحلال و الحرام فأنت على حلّ حتّى تعرف الحرام بعينه» و هذا أقوى عقلا و نقلا»، (الأربعين: ٥٨٢) و نقله المحقّق القمّيّ في القوانين ٢: ٢٧. [الرواية المنقولة في الأربعين لم نعثر عليها بعينها في المصادر-