الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٣٤٧ - بطلان الاحتمال الثالث بنحو الإيجاب الجزئيّ
توضيح ذلك: أنّ التكليف تارة يترتّب على الواقع بما هو واقع بلا دخل الاعتقاد فيه؛ كالطهارة عن الحدث مثلا، فإنّ المكلّف به واقعا هي الصلاة مع الطهارة من غير دخل الاعتقاد فيه ظنّا أو علما، فالمصلّي المعتقد ببقاء طهارته ظنّا أو علما إذا صلّى حسب اعتقاده و أتى بها خارجا فانكشف كونه محدثا، تبطل صلاته، من غير فرق بين القطّاع و غيره.
و الوجه فيه ما عرفته آنفا من كون المكلّف به واقعا الصلاة مع الطهارة، و معلوم أنّه بعد انكشاف الحدث تثبت مخالفة المأتيّ به خارجا مع المأمور به واقعا، و لا نعني من عدم الإجزاء إلّا هذا.
و اخرى يترتّب التكليف على الواقع لا بما هو واقع وحده، بل للاعتقاد أيضا فيه دخل، بأن يكون الموضوع مركّبا [١] من الواقع و الاعتقاد، بحيث يؤخذ الاعتقاد فيه ظنّا أو علما؛ كالصلاة إلى القبلة مثلا، فإنّ المكلّف به هي الصلاة إلى الجهة المظنون أو المقطوع كونها قبلة، لا إلى القبلة الواقعيّة، فالمصلّي إلى تلك الجهة المعتقدة إذا انكشف له أنّه صلّى إلى غير جهة القبلة الواقعيّة، يجب عليه إعادتها إذا كان قطّاعا خارجا في قطعه عن المتعارف، بخلاف المتعارف في قطعه، فإنّه لا يجب عليه الإعادة.
و بالجملة، ما ادّعاه كاشف الغطاء من عدم اعتبار قطع القطّاع هو حقّ في
[١] اعلم أنّ مذهب التركيب هو مذهب المصوّبة بالنسبة إلى جميع الأحكام الشرعيّة، و التفصيل في محلّه.