الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٣٤٨ - بطلان الاحتمال الثالث بنحو الإيجاب الجزئيّ
لأنّ المكلّف إن كان تكليفه حين العمل مجرّد الواقع [١] من دون مدخليّة للاعتقاد، فالمأتيّ به المخالف للواقع لا يجزي عن الواقع، سواء القطّاع و غيره. و إن كان للاعتقاد مدخل فيه- كما في أمر الشارع بالصلاة إلى ما يعتقد كونها قبلة- ...
التكليف القسم الثاني، و أمّا في القسم الأوّل منه فهو باطل قطعا، فقولنا: القاطع بالقبلة تصحّ صلاته، يشمل خصوص المتعارف منه دون غير المتعارف.
و بعبارة اخرى: بعد فرض كون المأمور به في المقام القبلة المعلومة لا الواقعيّة، إذا انكشف أنّه صلّى إلى غير جهة القبلة الواقعيّة يحكم بصحّة الصلاة في خصوص القاطع المتعارف دون غيره.
و الوجه فيه ما أوضحناه سابقا من انصراف العناوين المأخوذة في لسان أدلّة الأحكام إلى المتعارف منها، فراجع ما تقدّم من نقل كلام المحقّق النائينيّ (رحمه اللّه) [١]، فافهم و لا تغفل عنه؛ فإنّ له نظائر كثيرة في الفقه، مثل جواز الإفطار المترتّب على خوف الضرر من الصوم، حيث إنّ المناط دخل اعتقاد المكلّف بالضرر، لا الضرر الواقعيّ [٢].
[١] هذه عبارة اخرى لقولنا: إنّ التكليف يترتّب على الواقع بما هو واقع [٣].
[١] راجع الصفحة ٣٢٩ و ٣٣٠، و فوائد الاصول ٣: ٦٤.
[٢] إشارة إلى قوله (عليه السّلام): «كلّ ما أضرّ به الصوم فالإفطار له واجب». وسائل الشيعة ٧: ١٥٦، الباب ٢٠ من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث ٢.
[٣] أقول: لعلّ البحث عن دخل الاعتقاد و أخذ الظنّ أو العلم في موضوع التكليف لا يناسب هنا بعد كون البحث في القطع الطريقيّ المحض، و هذا صرّح به بعض تلامذة المصنّف (رحمه اللّه)، فراجع قلائد الفرائد ١: ٩٢.