الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٥٢٣ - توجيه إطلاق كلام الأصحاب في الإجماع المركّب
نعم، ظاهرهم في مسألة «دوران الأمر بين الوجوب و التحريم»: الاتّفاق على عدم [١] الرجوع إلى الإباحة، و إن اختلفوا بين قائل بالتخيير و قائل بتعيين الأخذ بالحرمة.
[١] استدراك عمّا اختاره البعض في مسألة الإجماع المركّب من طرح كلا القولين و الرجوع إلى أصالة الإباحة [١].
تنبيه: إنّ هنا مسألتين: إحداهما: الإجماع المركّب- المعبّر عنه أيضا بمسألة اختلاف الامّة على قولين- و ثانيتهما: دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة- المعبّر عنه أيضا بدوران الأمر بين المحذورين- و الفرق بينهما أنّ المسألة الاولى أعمّ من الثانية؛ لاحتمال وقوع اختلاف الامّة على قولين في غير دوران الأمر بين المحذورين.
- بأنّ في التخيير أيضا طرحا لقول الإمام (عليه السّلام)- بأنّ مراده من التخيير هو التخيير الظاهريّ، فلا يكون طرحا لقوله (عليه السّلام) و يكون ما ذكره من اللّازم مبنيّا على زعم التلازم بين القول بالتخيير و بطلان التعيين مطلقا، و في قسمي التخيير غفلة عن حقيقة الحال. ثمّ على تقدير ظهوره لا يقاوم ما هو صريح المحقّق و غيره ممّن أجابوا و ممّن أوردوا على الشيخ (رحمه اللّه)، و لعمري أنّ في مثل هذا كفاية في منع الحكم بإمكان كون المراد من كلماتهم المطلقة ما ذكره- دام ظلّه-، هذا و أمّا ظهور كلام القائل بالرجوع إلى الأصل في ما ذكره- دام ظلّه- فممنوع؛ إذ لم يظهر منه الالتزام بخلاف الحكم المعلوم إجمالا بحسب الواقع؛ بمعنى الحكم بالإباحة الواقعيّة في ما كان القولان على الوجوب و الحرمة، بل غاية ما يظهر منه الحكم بالإباحة ظاهرا، فإنّ مفاد الأصل لا يعقل إلّا أن يكون ذلك كما هو ظاهر لا يخفى. نعم، قد عرفت في طيّ ما قدّمنا لك أنّ التخيير الظاهريّ كالإباحة الظاهريّة».
[١] نقله الشيخ في العدّة ٢: ٦٣٢.