الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ١٦١ - تقرير دلالة العقل على قبح التجرّي
فاتّفق مصادفة أحدهما للواقع و مخالفة الآخر: فإمّا أن يستحقّا العقاب، أو لا يستحقّه أحدهما [١]، ...
المحقّق الخراسانيّ (رحمه اللّه) القائل بحرمة التجرّي قد ردّ عليه بقوله: «و معه لا حاجة إلى ما استدلّ على استحقاق المتجرّي للعقاب» [١].
لا يخفى أنّ ردّ المحقّق الخراسانيّ (رحمه اللّه) على الدليل العقليّ للسبزواريّ (رحمه اللّه) في حاشيته على الرسائل أشدّ من ردّه عليه في الكفاية حيث قال: «أمّا الدليل العقليّ، فالشقّ الثالث لا يستلزم إناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار، فإنّ استحقاق من صادف قطعه إنّما هو لتحقّق سببه [٢] و هو المخالفة اختيارا، و عدم استحقاق من لم يصادف قطعه إنّما هو لعدم تحقّق سبب الاستحقاق و لو بدون الاختيار ...» [٣] [٤].
[١] الأولى أن يقال: «أو لا يستحقه كلّ منهما ...»، و الأمر سهل حيث لا خفاء في المراد.
[١] كفاية الاصول: ٢٦٢.
[٢] أي سبب العقاب.
[٣] درر الفوائد: ٤٠.
[٤] أقول: و العجب أنّه صرّح بهذا عينا في الكفاية نقلا عن الخصم- أي الشيخ الأنصاريّ (رحمه اللّه)، انظر كفاية الاصول: ٢٦٢- و لا يبعد أنّه (رحمه اللّه) أشار به إلى قاعدة «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار»، و هي قاعدة فلسفيّة كلاميّة دخيلة في الفقه و الاصول، استند إليها الفقهاء في بعض الفروع الفقهيّة، و تمسّك بها الاصوليّون لحلّ بعض المشكلات الاصوليّة، منها: كيفيّة توجيه أمر الغاصب بالخروج من الأرض المغصوبة مع أنّ الخروج غصب أيضا. انظر على سبيل المثال كفاية الاصول: ١٦٨، و فوائد الاصول (١- ٢): ٤٤٦- ٤٥٢، و الموسوعة الفقهيّة الميسّرة ٥: ١١٣ و ١١٤.