الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٢٧٦ - تطابق العقل الفطريّ و الشرع عند المحدّث البحرانيّ
لا مدخل للعقل في شيء من الأحكام الفقهيّة من عبادات و غيرها [١]، و لا سبيل إليها إلّا السماع عن المعصوم (عليه السّلام)؛ لقصور العقل المذكور عن الاطّلاع عليها [٢]. ثمّ قال:
عن الشوائب و الأوهام، و ادّعى مطابقته الشرع و مطابقة الشرع إيّاه المعبّر عنه بقاعدة الملازمة اصطلاحا، و الوجه في ذلك صدور كلّ منهما من قبل اللّه عزّ و جلّ، فافهم و راجع كلامه في الحدائق [١].
[١] يعني العقود و الإيقاعات.
[٢] إشارة إلى أنّ العقل- حتّى الفطريّ منه- لا صلاحيّة له أن يتدخّل في الأحكام الفقهيّة الجزئيّة بأن يقول مثلا: ما وجه كون صلاة الصبح ركعتين، و صلاة المغرب ثلاث ركعات، و غيرهما أربع ركعات؟ و هذا لا ينافي ما ادّعاه المحدّث المذكور آنفا من تطابق العقل الفطريّ و الشرع، و الوجه فيه أنّ المبحوث عنه هنا هو عدم دخالته في جزئيّات الأحكام، و المبحوث عنه هناك حكمه على طبق المصالح الواقعيّة النفس الأمريّة.
و أقوى شاهد في ذلك رواية أبان بن تغلب الواردة في بيان حكم قطع أصابع المرأة و تفاوته مع قطع أصابع الرجل عند التجاوز عن الثلث [٢].
و بعبارة اخرى: أنّ العقل الفطريّ الصحيح الخالي عن الشوائب و الأوهام يمكن أن يعرف الكلّيّات، كما يعرف أنّ الصلاة مثلا تنهى عن الفحشاء و المنكر [٣]،
[١] الحدائق الناضرة ١: ١٢٩- ١٣٣.
[٢] انظر وسائل الشيعة ١٩: ٢٦٨، الباب ٤٤ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث الأوّل.
[٣] إشارة إلى قوله تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ (العنكبوت: ٤٥).